الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مأساة المغيبين والمعتقلين في العراق

مأساة المغيبين والمعتقلين في العراق

بقلم| سارة جميل (كاتبة وناشطة عراقية)

التغييب والإقصاء والتهجير والظلم بالسجون العراقية فاق كل الحدود، فمنذ أعوام طويلة غُيب آلاف العراقيين بتهمة الإرهاب، ولا يعرف أحد عنهم شيئًا، يعيش أهلهم على أمل العودة، ويتعرضون إلى الابتزاز من قبل بعض المسؤولين والذين لهم صلة بهذا الملف، يطلبون من الأهالي أموال طائلة من أجل إخراج معلومات عنهم وغالبًا ما تكون هذه المعلومات كاذبة وغير صحيحة، مستغلين ضعف أهل الضحية واستثارة عواطفهم؛ لامتصاص مزيد من أموالهم.

وكثير ممن غيبوا أطفال تحت سن الثامنة عشرة وآخرون تركوا خلفهم أطفالًا صغارًا، لا ذنب لهم سوى أنهم مواطنون عزل، دفعوا ثمن استهتار القادة الأمنيين وأرادوا من الشعب أن يحمي نفسه بنفسه بعد أن عجزوا هم عن حمايتهم!!

الحكومات المتعاقبة عجزت عن فتح هذا الملف؛ لأن الملف بيد السلطة الأعلى من سلطة الحكومة، فملف المغيبين بيد الميليشيات التي غيبتهم ظلمًا.

ومن ناحية أخرى هناك ملف السجون والظلم والتعذيب الذي يعاني منه المسجونين، تمتاز السجون بكثرة المظلومين فيها، وبين فترة وأخرى يموت عدة أشخاص داخل هذه السجون نتيجة التعذيب الشديد الذي يظهر على أجسادهم، وأيضًا غالبيتهم سجنوا وهم أطفال كانت أعمارهم تحت الثامنة عشر، دخلوا السجون ظلمًا وماتوا ظلمًا وتحت التعذيب الشديد. كان واجب الدولة أن تعالج هذه الكوارث التي أحلت بجزء كبير من الشعب العراقي، وأن تحميهم وتعوضهم عن الظلم الذي لحق بهم لكنهم أهملوا مثلما أهمل المهجرون من مناطقهم قسرًا، فبعد التحرير كان يجب أن يُعاد المهجرون إلى مناطقهم لكن مناطقهم لم تعد لهم لأنها أصبحت مناطق تجارية للميليشيات ومخازن ومصانع لأسلحتهم، هجروا العراقيين من ديارهم من أجل التغيير الديموغرافي، فأرادوا أن يرسموا خارطة جديدة لعرقنا لكنهم رسموا عراقًا مشوهًا لأنهم أقصوا وظلموا شريحة كبيرة ومهمة بهذا المجتمع، وهذه الأفعال الإجرامية تؤثر على وحدة المجتمع العراقي وتفكك التلاحم المجتمعي، هذه الملفات الخطيرة والتي تمتلئ بالمظلومين يجب أن تفتح وأن يعاقب المسؤولين عنها، لأن العراق يعتبر بلدا ديموقراطيا، لكن هذا الديمقراطية شكلية فكيف لبلد ديمقراطي يعاني شعبه من هذا الظلم!

حتى منظمات حقوق الإنسان نفسها لم تأخذ دورها الحقيقي اتجاه هذه الملفات، وصمتوا عنها كأنها لم تكن.

مقالات متعلقة