بقلم| عمر الخليفة
تمر منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك بفترة حرجة جدًا بعد أعوام من التقلبات والتغييرات الكثيرة التي طرأت على المنظمة من حيث الرسالة والأهداف مما جعل أوبك تتحول تدريجيا من مرحلة القوة والسيطرة إلى مرحلة الضعف المُستَغلة التي يتلاعب بها المستهلك الذي فرض سيطرته على الاقتصاد العالمي وسوق النفط، وهو ما برز في العديد من المرات التي كان رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية يطلقون بشكل علني عبر وسائل الإعلام تهديداتهم أو ابتزازهم للمنظمة مطالبين منها زيادة الإنتاج من النفط لتخفيض أسعاره التي تنعكس سلبًا على دول أوبك، وتأتي إيجابيًا على المستهلك وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت دائما ما تبتز وتهدد أوبك فضلا عن خداع المنظمة وإسقاطها في فخاخ الأسعار بشكل متكرر.
فقد مرت أوبك بثلاثة مراحل تحول خطيرة غيرت من الهدف الذي تأسست من أجله, إذ كان هدف نشأة أوبك هو خلق سوق مستقر للمنتج تتيح له تحقيق الأرباح التي تضمن له الاستمرار في التطوير والإنتاج, ثم أتت المرحلة الثانية التي تغير فيها هدف أوبك إلى إيجاد سعر عادل للمنتِج والمستهلك؛ وهو أول مراحل إسقاط أوبك بفخ الاستغلال, ثم حلت المرحلة الثالثة عندما تحول هدف أوبك إلى إيجاد سعر عادل للمستهلك وهنا كان السقوط الكبير لأوبك الذي جعل المستهلك هو من يتحكم بها ويفرض الأسعار التي تناسبه وحجم الإنتاج الذي يرغب فيه, فقد جاء هذا التحول بفعل الضغوطات الكبيرة التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية على حكومات دول أوبك وجعلتها ترضخ للأوامر الأمريكية التي كانت تمهد للمرحلة الكبيرة وهو حلّ اتفاق أوبك بلس.
اتفاق أوبك بلس هو مجموعة من (23) دولة مصدرة للنفط تجتمع كل شهر في فيينا لتحديد كمية النفط الخام التي ستطرح في الأسواق العالمية وتظم هذه المجموعة (13) دولة من أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك و (10)دول منتجة للنفط من خارج أوبك في مقدمتهم روسيا, عقد هذا الاتفاق في الأول من نوفمبر عام (2016) عندما انخفضت أسعار النفط وكان يقتضي هذا الاتفاق على تخفيض إنتاج النفط لغرض تحسين الأسعار وكذلك تخفيض الإمدادات عندما ينخفض الطلب على النفط وذلك لإبقاء الأسعار مرتفعة, وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل بوريس جونسون قد طلبا من دول أوبك زيادة إنتاج النفط لغرض تخفيض الأسعار, ولكن الاستجابة كانت ضعيفة من خلال زيادة أوبك للإنتاج بنسب قليلة لم تحدث الفارق الكبير الذي كانت تنشده الولايات المتحدة في تغيير أسعار النفط نحو الأدنى.
وشهدت الفترة السابقة موجة غضب كبيرة تجاه أوبك من قبل المستهلكين الذين تأثروا من اتفاق (أوبك بلس) الذي كبدهم خسائر كبيرة بسبب تقليل المعروض من النفط الذي تسبب بارتفاع الأسعار, وكانت لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي قد أعدت مسودة قانون أسمته (قانون نوبك) لغرض مقاضاة أوبك بتهمة الاحتكار والتلاعب في سوق النفط من خلال تطبيق اتفاق أوبك بلس القاضي بتخفيض الإنتاج النفطي اليومي وتعد اتفاقية أوبك بلس التي وقعت في الأول من نوفمبر (2016) من أهم الاتفاقيات التي عقدتها أوبك منذ تأسيسها في العاصمة العراقية بغداد عام (1960).
وقبل أيام من انتهاء فترة تولي (محمد باركيند) منصب أمين عام منظمة أوبك أعلن عن وفاته في عاصمة بلاده نيجيريا بعد إلقائه الخطاب الرئيس في قمة الطاقة في العاصمة النيجيرية (أبوجا) أوضح فيه باركيندو "أن سوق النفط والغاز محاصر" وأجزم أن حادثة وفاة محمد باركيندو لم تكن وفاة طبيعية, بل كانت عملية اغتيال منظمة استهدفت واحدا من أقوى من تولوا منصب الأمانة العامة لمنظمة أوبك، وقد شهدت فترة قيادته أوبك إقرار اتفاقية (أوبك بلس) التي كانت سبب في تعافي أسعار النفط وشهد سوق النفط تحسنا كبيرا بالنسبة للمنتجين وأعطى قوة لدول أوبك بفرض سيطرة للتحكم بسوق النفط.
إن قمة الرياض التي ستعقد يوم غد والتي ستناقش ملفات ساخنة جدا في الشرق الأوسط منها ما يتعلق بالوضع الأمني والعقوبات على إيران وإعادة ثقة الحلفاء بالولايات المتحدة الأمريكية بعد سلسلة من التصريحات التي عكر فيه الرئيس الأمريكي وضع الحلفاء أثناء حملته الانتخابية, لكن الملف الأكثر سخونة وأهمية هو (اتفاق أوبك بلس) الذي سيناقش بسرية تامة، سيطلب من خلاله الرئيس الأمريكي من السعودية قيادة تحالف إنهاء اتفاق أوبك بلس وإعادة إنتاج النفط لما قبل عقد هذا الاتفاق والذي سيتسبب بسقوط حر لأسعار النفط في حال إنهائه, وكانت روسيا أبدت خشيتها من أن تفضي قمة الرياض إلى إنهاء اتفاق أوبك بلس الذي تعد روسيا جزءا رئيسيا فيه وهو ما سيكون لصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي تستخدم عدة ملفات ضد السعودية ودول أوبك لغرض الإذعان لأوامرها وزيادة المعروض النفطي وتخفيض أسعاره وهو ما سينعكس إيجابا على المستهلكين للنفط وسلبا على المنتجين؛ والعراق سيكون أكبر متضرر لو ألغي اتفاق أوبك بلس وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون (60$) للبرميل.