الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مجالس المحافظات.. الحلقة المضافة

بقلم| د. أنوار الخزرجي

(أكاديمية وباحثة عراقية)

بدعوى التخلص من مركزية الدولة وشمولية الحكم، عمدت الولايات المتحدة إلى إيجاد مجالس المحافظات وأخرى للأقضية والنواحي، ليكون حكم المناطق بأيدي أبنائها بما يشبه إلى حد ما الأنظمة البلدية في بريطانيا وألمانيا وغيرها.

الصلاحيات الأكبر هنا لمجالس المحافظات.. هذه الصلاحيات تشمل التصرف بميزانية المحافظة وبما يسمى أموال تنمية الأقاليم، ولا يمكن لأي مشروع أي يمرر دون المرور بهذا المجلس لغرض المصادقة باستثناء المشاريع ذوات المبالغ البسيطة والتي تقع ضمن صلاحية المحافظ.

في إحدى المحافظات كان لا بد لمقدم أي مشروع أن يدفع نسبة لأعضاء مجلس المحافظة للمصادقة على مشروعه، هذه النسبة تبلغ ١٥ بالمائة من المبلغ الإجمالي للمشروع!

في موسم الميزانيات الانفجاريات وجفاف المياه عرض من أثق بهم على زميلة له أن تبادر بمشروع إروائي بمواصفات معينة ضمن اختصاصهم، اتصلت بعضو مجلس محافظة تعرفها شرحت لها ما تريد فعرفتها على زميلة لها في المجلس... كانت عضو المجلس تدريسية في نفس الجامعة وكان معها في مكتبها أخ لها... شرحت لهما الفكرة فتحمسا لها لأنها ذات نفع عام... تواصلت معهما لإتمام المهمة؛ تبنيا المشروع وكأنه لهما ولم يتركا جهدا يمكن أن يقدم إلا وقدماه .. حتى صادقت وزارة التخطيط على مشروعها !!

بارك لها الأخ إقرار المشروع وحذرها من أن يسرق الجهد فالمجلس يأخذ نسبة لتمرير المشاريع وهو قد حصل لها على إقرار وزارة التخطيط فلم تعد هناك حاجة للمجلس وتدخله في القرار؛ إلا أن البطانة لم يكملوا لها الإجراء للإحالة بدون دفع النسبة فلم يتم المشروع؛ وحذف رغم مصادقة وزارة التخطيط!!

في حين سرب إلى الإعلام حينها أن مجلس إحدى المحافظات الجنوبية يجبي نسبة ٦ بالمائة من أجور المشاريع المحالة

العودة إلى مجالس المحافظات الملغاة، إعادة لحلقة من حلقات الفساد التي تسيطر عليها مافيات الأحزاب، ناهيك عن المخصصات والسيارات والحمايات وأجور الوقود والاتصالات للأعضاء مما تشكل جميعها ضغطا على ميزانية الدولة لصالح الأحزاب المتنفذة وأعضائها..

مقالات متعلقة