الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مجالس المحافظات حلقة فساد وهدر للأموال

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)

لم يعد يخفى على أحد حجم الفساد الكبير الذي تخلفه مجالس المحافظات التي تعد حلقة زائدة لا قيمة لها ولا يوجد لها أثر إيجابي على المحافظات, بل هي بؤرة فساد شرعتها أحزاب الاحتلال لتكون نافذة لها لسرقة المال العام والابتزاز وتقاسم السلطة والسيطرة على المشاريع التي يسيل لعاب الأحزاب عليها لما فيها من فرصة لنهب المال العام وتضخيم إمبراطورية الحزب والكبش الكبير الذي تسير خلفه أغنام حزبه التي تتمثل بأعضاء المجالس ومن تبعهم في المناصب الأخرى.

إذ ليس من المعقول أن يقوم مرشح لمجلس المحافظة بصرف مبلغ مليون ونصف دولار من أجل خدمة أبناء المحافظة أو من أجل راتب شهري 3 مليون ونصف, بل الأمر أكبر من ذلك أن مجالس المحافظات تعد أداة للسيطرة والتحكم بالميزانية وكل المحافظة، وهي في نظر هذه الأحزاب فرصة لصرف هذه الأموال بالشكل الذي يضمن للأحزاب سرقة هذه الأموال بالإضافة لذلك السيطرة على التعيينات وبيعها على المواطنين وهو مصدر دخل ثاني لأعضاء مجالس المحافظات، كما تُستخدم مجالس المحافظات للهيمنة على المؤسسات وابتزاز المدراء والمسؤولين فيها.

إن عدد أعضاء مجالس المحافظات في العراق يبلغ (447) عضوًا لكل عضو راتب شهري (3 مليون ونصف) وهذا يكبد ميزانية الدولة شهريا (1,564,500,000) دينار فقط للرواتب, يضاف لها نفقات إضافية وحماية وعجلات مع وقود وصرفيات لدعم الفقراء والمناسبات كل ذلك يكبد ميزانية الدولة ما يقارب (10 مليار) دينار شهريًا وهو ما يثقل ميزانية الدولة التي تعاني من شحة مصادر التمويل التي من أسبابها تدمير كافة القطاعات الصناعية والزراعية والقطاع الخاص وتنفير المستثمرين.

كما أن الميزانية العراقية تخسر شهريًا رواتب لأعضاء مجالس المحافظة متقاعدي الدورات السابقة لكل عضو راتب شهري تقاعدي (1,800,000) دينار أي إن إجمالي الخسائر الشهرية كرواتب تقاعدية لأعضاء مجالس المحافظات (3,754,800.000) شهريًا ليصبح مجموع ما يهدر من أموال على أعضاء مجالس المحافظات سنويا (189،885،600،000) دينار وهو ما يلقي بثقل كبير على الموازنة العامة التي هي بالأساس تعاني من فقر بالتمويل وعجز كبير تعذر تنفيذها بسبب تضخم النفقات, وإن إضافة نفقات جديدة سوف تعظم من عجز الموازنة، مما يعني استمرار الانحدار في الاقتصاد العراقي واستنزاف أمواله وتبديدها على حلقات الفساد وهذا بالنتيجة سوف يؤدي إلى انهيار اقتصادي ومالي خصوصًا وأن العراق يعيش طلائع الإفلاس وقد حذرت منه مسبقًا وأكد على أن عام 2025 سيكون عام انهيار القطاع المالي والمصرف والاقتصادي العراقي، نتيجة سوء التخطيط والفساد المتوحش الذي يضرب أطناب البلد ما لم تحدث معالجات سريعة لتلافي هذا المنزلق.

إن إجراء انتخابات مجالس المحافظات يتطلب توفير مبلغ قدره (345 مليار) دينار عراقي لإجرائها وهو استنزاف كبير جدا لواردات العراق المالية الذي هو بالأساس يعتمد على النفط كمصدر أحادي للتمويل, وإن هدر هذه الأموال على إجراء انتخابات لمجالس الفاسدين وتلحقها رواتبهم ومخصصات متنوعة سيزيد من استنزاف ميزانية العراق ويعظم من العجز في ظل تفاقم مشكلات مالية واقتصادية كثيرة في العراق, يضاف لذلك الفساد الذي سوف تمارسه هذه المجالس والذي سيؤدي للصراع على المناصب والأموال متسببًا في استمرار الانحدار في الخدمات وضياع الأموال التي تسرق تحت قبة مجالس الفاسدين.

والميزانية العامة للعراق لم تعد تحتمل المزيد من الفساد وهدر الأموال وإن إجراء انتخابات مجالس الفاسدين سوف تفاقم من العجز في الموازنة العامة مما يتعذر تنفيذها وسوف يقود بالنهاية تراكم هدر الأموال إلى إفلاس الدولة العراقية التي تعاني من مشاكل مالية واقتصادية وتشهد حاليًا طلائع الإفلاس جراء تخبط وزارة المالية وحكومة السوداني فضلا عن إجراءات البنك المركزي غير الصحيحة كل ذلك ستكون نهايته تدمير العراق وإغراقه في الإفلاس الذي سيعاني منه لسنين عديدة قادمة, ولا ننسى أن الدعاية الانتخابية والمؤتمرات هي أساسًا تمول من سرقات الأحزاب التي تهيمن على المؤسسات الحكومية وأصبحت كل مؤسسة ملك صرف لحزب معين يستفرد بالسرقات والتعيينات، وهذا باب آخر لاستنزاف ميزانية الدولة لصالح الأحزاب الفاسدة التي تسرق أموال الشعب لتحقق مصالحها على حساب تدمير مصالح العراق وشعبه.

مقالات متعلقة