أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب على أن الأدلّة تشير إلى أنَّ القوّات الحكوميّة والميليشيات المرافقة لها استخدمت في يوم 29 و30 و31 كانون الثاني أسلحة الخرطوش من بنادق هوائيّة -وهي عادة ما تستخدم للصيد- على المحتجين السلميين ممّا أدّى إلى حالات نزيف وجروح مؤلمة في صفوف المتظاهرين.
كما استخدمت قوّات الأمن الرصاص المطّاطيّ، والغاز المسيل للدموع، لتفريق المحتجّين، وكذلك الركل واللكم، وضربهم بالهراوات، والاعتقالات التعسّفيّة.
واعتبر المركز في تقرير له نشره أمس السبت، تابعته جريدة البصائر، أنّ التصعيد المتواصل غير المبرر بحق المدنيين السلميين في ساحات التظاهر لاسيّما استخدام الأسلحة المتشضّية يتعارض مع قرار مجلس النّواب رقم 5 لسنة 2014 عندما انضمّ العراق إلى اتفاقيّة حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليديّة مُعيّنة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائيّة الأثر، والبروتكولات الملحقة بها.
وأضاف أن هذا النوع من الذخيرة والتي يشتبه في اعتمادها لقمع الاحتجاجات السلميّة قد خلّف إصابات متعدّدة، وهي تشبه ما يعرف بقنابل “الشوزن” أو بندقيّة الرش أو سلاح الرصاص الانشطاريّ؛ وهو سلاحٌ ناريّ يُطلق مجموعة كبيرة من الرصاص في وقتٍ واحد، والرصاصة فيه مكوّنة من كرات معدنيّة مضغوطة علبة وخلفها البارود.
وتابع أن الكرات المعدنيّة تنطلق عند انفجار البارود خلال لحظة إطلاق النار، تتوفر عدة عيارات وأنواع لرصاص الشوزن، كما تتنوع أحجامها من قُطر 5.5 ملم وصولاً إلى 5 سم، بتنوع آليات العمل.
ويعدّ (الشوزن) سلاح قتل حيّ وفعّال يؤدي إلى شلّ حركة الضحيّة وفقدانها السيطرة على الجسم، وهو سلاح مُخصّص في الأصل لصيد الحيوانات.
ويلاحظ أنّ مكافحة الشغب الحكوميّة والمليشيات استخدمت (الشوزن) كسلاح لها في قمع التظاهرات، حيث تُستخدم في هذه الحالة عيارات أقل فتكاً وخطورة لما لها من آثار مستقبليّة كفقدان العين أو الإصابة بالشلل أو التليف الدماغي وغيرها من الآثار الخطيرة على حياة المدنيين.
واعتبرت المنظمات الحقوقيّة الدّوليّة استخدام هذه الأسلحة في تفريق المتظاهرين السلميين أمراً محرّماً في القانون والمعاهدات الدّوليّة، حيث تُفضي هذه النوعيّة من الأسلحة إلى عاهات وإصابات بليغة لا تتوازن مع مواجهة حق التظاهر السلميّ.
وتؤكد الأمم المتحدة على أنّ الأسلحة التي تصدر شظايا التي لا يمكن الكشف عنها أو علاجها محرّمة، وقد مرّرت الأمم المتحدة في العام 1980 البروتوكول الأوّل الملحق بالاتفاقيّة العالميّة للأسلحة، والذي يتعلّق بالأسلحة التي تصدر شظايا لا يمكن الكشف عنها، حيث يحرّم الأسلحة الانفجارية التي ينتج عنها شظايا وتدخل جسم الإنسان ولا يستطيع الطبيب أن يقدّم العلاج المناسب للمصاب بها لأنّ عدد هذه الشظايا كبير.
وأوضح المركز أن قوّات الأمن والميليشيات انتشرت في الشوارع، وعملاء للحكومة يرتدون ملابس مدنيّة، وبدؤوا باستخدام الأسلحة التي تطلق كريّات الخرطوش المخصصة لغرض الصيد، وهي غير متناسبة مع المتظاهرين تماماً، ولا يجوز استخدامها في أيّ حالة من حالات حفظ الأمن.
وتظهر الصور التي وصلت للمركز العراقيّ لتوثيق جرائم الحرب أنّ شابّاً مصاباً بجروح في رأسه وهو ينزف جرّاء إطلاق هذه الأسلحة عليه. وتظهر صور أخرى لمتظاهر آخر إصابته بوضوح وكريات الرصاص مغروزة في مفصل رُكبته، وإصابة متظاهر آخر في كاحله.
كما تحقق المركز من صور لقوّات مكافحة الشغب والميليشيات وهي تحمل بنادق مخصصة للصيد، وصور أخرى للذخائر التي حصل عليها المتظاهرون من مكان إطلاقها عليهم في وقت لاحق.
ووثّق المركز العراقيّ كلَّ ما بلغه من ضحايا التظاهرات على يد القوّات الحكوميّة منذ أوّل تشرين الأول 2019 وإلى غاية 28 كانون الثاني 2020 حيث بلغ عدد الضحايا أكثر من (760) حالة قتل، ويبدو لنا أنّ عمليّات القتل هذه غير قانونيّة، وقد استخدمت الحكومة أسلحة عديدة لفضّ التظاهرات المشروعة في المحافظات العراقيّة، وهذا خرق آخر للقوانين الدّوليّة والدستوريّة، وقد طالب المحتجّون الأمم المتحدة والاتّحاد الأوروبيّ بحمايتهم؛ وذلك من خلال مناشداتهم ووضع صور شعار الأمم المتحدة والاتّحاد الأوروبيّ في ساحاتهم، ومن خلال إعلان مطالبهم المشروعة.
ودعا مركز جرائم الحرب الدّول التي تقوم بتدريب الأجهزة الحكوميّة الأمنيّة؛ لإيقاف دعم ومساعدة هذه القوّات وتدريبهم إلى أن تتخذ السلطات إجراءات فعّالة لوقف أعمال القتل غير القانونيّة بحق المتظاهرين وتحاسب المعتدين.
كما دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، لعقد جلسة خاصّة بشأن قتل المتظاهرين في العراق. وأن يُقدّم الجناة إلى محاكم دوليّة أو وطنيّة مختصة بجرائم ضدّ الإنسانية وانتهاك القانون الدّولي.
وقد فرضت الأمم المتحدة في مواثيقها عقوبات وجزاءات مادّيّة مناسبة على الجرائم التي تنضوي على إساءة استخدام الأسلحة الناريّة أو حيازتها بصورة غير قانونيّة؛ حيث تنصُّ المعايير الدّوليّة على أنّه لا يجوز لعناصر إنفاذ القانون استخدام الأسلحة الناريّة عمدا إلا عند الضرورة القصوى بهدف حماية الأرواح.
المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب