الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مستشفى المعمدانية وملجأ العامرية

بقلم| وليد الزبيدي

(عضو اللجنة العليا للميثاق)

مشتركات عديدة بين الذي حصل في ملجأ العامرية الواقعة في الجانب الغربي من العاصمة العراقية ومستشفى المعمدانية في مدينة غزة بفلسطين، في فجر الثالث عشر من شباط – فبراير في العام 1991 وبينما كان مئات الأطفال والنساء والشيوخ داخل الملجأ المحصن وقد تم تشييده للحفاظ على المدنيين حيث يتم تأشيره والتعرف عليه من قبل الطيران المعادي حتى لا يتعرض للقصف، وفي حدود الخامسة فجرا وإذا بقنبلة يتم إسقاطها من قبل طائرة أميركية، واعترفت أميركا، بأن هذه القنبلة قد تم تصميمها لتغلق أبواب الملجأ ولا تسمح بخروج أي من البشر الذين كانوا محشورين بداخله هروبا من القصف الوحشي الأميركي الذي طال الكثير من الأبرياء في حرب العام 1991، وبعد أقل من دقيقة دوى انفجار هائل ناجم عن قنبلة تم تصنيعها لغرض اختراق جدار الملجأ السميك، وبدخولها وسط الملجأ فقد أحدثت حريقا هائلا وانتشرت الغازات الخانقة المصحوبة بالدخان والنار تتدحرج بين الناس مثل سيول جارفة.

لقد تم إخراج عملية القتل الجماعي من داخل البنتاجون ووافق على عملية الحرق والإبادة الجماعية البيت الأبيض وفي المقدمة الرئيس الأميركي حينذاك جورج بوش الأب، وتواصل سماع صراخ الأمهات والأطفال لأكثر من ساعة كانوا يلوذون ببعضهم البعض، وبدأت الأصوات بالذبول والوهن الشديد حتى أتت أداة القتل الأميركية على ما يقرب من خمسمائة إنسان بريء، واحترقت الجثث بصورة مخيفة.

وهذا أول تشابه بما حصل لضحايا مستشفى المعمدانية في حرب غزة (أكتوبر 2023)، فقد لجأ الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ إلى باحة المستشفى لأنه معروف للجميع ويفترض أن القوانين الدولية توفر له الحصانة وتمنع استهدافه بالقصف في وقت الحرب، ولأن الناس في غزة كانوا قد هربوا بأنفسهم وأطفالهم بالآلاف فقد كان العدد أكبر من أولئك الذين قتلوا في ملجأ العامرية، ولأن الطقس ليس باردا في أكتوبر في غزة فقد ساعد ذلك على جذب أعداد كبيرة من العوائل الهاربة من جحيم القصف الإسرائيلي ظنا منهم أنهم قد أصبحوا في مكان آمن، و مثلما كانت طائرات الاستطلاع الأميركية تصور مناطق العراق وتحديدا بغداد (في حرب العام 1991) وكانوا يشاهدون العوائل تتجه مع غروب الشمس للاحتماء بالملجأ، فقد كانت الأقمار الاصطناعية والطائرات الإسرائيلية تصور تلك العوائل وهي تفترش الأرض في باحة وجوار مستشفى المعمدانية، رغم ذلك لم يترددوا في إطلاق آلة الحرق والقتل التي عصفت بالجموع وأزهقت الأرواح البريئة بطريقة وحشية.

في كلا الجريمتين، ملجأ العامرية في بغداد في العام 1991 وفي غزة بفلسطين في العام 2023، فإن الهدف من الجريمتين البشعتين محاولات لكسر إرادة العراقيين والفلسطينيين، وهم يعرفون أن ردّ الشعوب يكون على المجرمين بالمزيد من الإصرار والصبر وتحدي آلة القتل التي يملكون ويستخدمونها بكل وحشيّة.

مستشفى المعمدانية – ملجأ العامرية - الجرائم تتواصل.

مقالات متعلقة