بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)
في ظل التخبط الكبير الذي تقوم به حكومة السوداني والبنك المركزي العراقي إزاء تغيير سعر الصرف وعدم الاستقرار والذي ينجم عنه مخاطر كبيرة تكون على المدى المتوسط والبعيد، ولكونه ليس علاجا فعالا لما يمر به الاقتصاد والعملة العراقية, بل جاء هذا القرار ليثبت ما كنا نتحدث به بأن المتحكمون في صنع القرار لا يفقهون شيئا في السياسة النقدية ولجوئهم في كل مرة إلى تغيير سعر الصرف يؤكد بأن هؤلاء الأشخاص لا يمتلكون الكفاءة وهم ليسوا أهل اختصاص، وهو ما أضر المؤسسة المصرفية كثيرا كونهم متحزبون جاءت بهم أحزابهم لتحقيق أهدافها وليس لديهم أي تطلع ومعرفة في سبل إدارة العمل المصرفي والسياسة النقدية التي تتطلب المعرفة والمهنية والخبرة الكبيرة في إدارة الأزمات والتحوط منها والاستعداد اللازم لمواجهة أي متغيرات تحدث في المستقبل.
فقد كنا حذرنا من قبل أن تغيير سعر الصرف في أوقات متقاربة ودون الحاجة الاقتصادية الملحة سوف تنتج عنه مجموعة من المخاطر الكبيرة والتي سيكون وقعها كبير التأثير على الدينار العراقي في ظل انتشار غسيل الأموال وتهريبها والمضاربين الذين يتحكمون في سوق العملة وفقدان البنك المركزي العراقي لهويته ووظيفته الرئيسة من المحافظة على العملة وقيمتها وحمايتها من المضاربين والسيطرة على سوق العملة, فقد تنامى عمل المضاربين وغسيل الأموال وتهريبها إلى الخارج وهناك شخصيات في البنك المركزي ضالعة في هذه الجرائم الخطيرة التي تنتهك سيادة البلد وتعرض أمنه الاقتصادي وعملته إلى المهالك فضلا عن إثقال كاهل المواطن العراقي بسبب التضخم الكبير الحاصل في أسعار المواد, ولكي نبرز مساوئ هذا القرار نوجز مجموعة من المخاطر الناجمة عن تغيير سعر الصرف
1- عجز كبير في الموازنة العامة والذي يقدر أنه سيكون بأكثر من (35 ترليون دينار) وهو ما يعني عدم القدرة على إقرار الموازنة العامة بالوقت القريب وتعطيل مصالح الشعب.
2- استنزاف احتياطي البنك المركزي العراقي من الدولار بشكل سريع وذلك بسبب الفجوة الحاصلة بين السعر المثبت وسعر السوق الموازي وسيكون على البنك المركزي تحقيق التوازن بين العرض والطلب مما يعني ضياع (6 مليار دولار) سنويا لسد الفجوة بين العرض والطلب.
3- تغيير سعر الصرف لخفض الدولار سوف ينجم عنه زيادة في عبء الدين العام الداخلي والذي يقدر بأكثر (70 ترليون دينار).
4- إن تغيير سعر الصرف يأتي في وقت تتذبذب في أسعار النفط ولكون الاقتصاد العراقي ريعي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي فهذا يعني أي تراجع في أسعار النفط سوف يجعل الدولة عاجزة عن دفع رواتب الموظفين فضلا عن مشكلات أخرى كثيرة ستطفو على السطح مستقبلا.
5- إن استخدام سعر الصرف والتلاعب العبثي المتكرر به سوف يجعله ممرا سهلا وسريعا لأي مشكلات وأزمات اقتصادية دولية سوف تمر إلى العراق وهو ما يعني أن القادم مشكلات وأزمات أكثر تشابكا وتعقيدا.
6- ارتكبت هذه الحكومة خطأين فادحين الأول زيادة في التعيينات وهذا يعني زيادة النفقات التشغيلية بما يصل إلى (20 ترليون دينار) وجاء تغيير سعر الصرف الآن يفاقم الأزمة ويولد عجزا كبيرا ليكون عجزين وليس واحداً ويضاف لهما المخاطر المتوقعة عن تراجع في إيرادات النفط.
7- التغطية على عمليات غسيل الأموال وتهريبها, إذ أن تغيير سعر الصرف يعني أن المهربون سوف يستنزفون الدولار من السوق ويهربونه إلى خارج العراق عبر طرق محددة برية وجوية وهذا سوف يخلف فجوة كبيرة في العرض والطلب مما يعني انحسار الدولار وتراجع الدينار العراقي أمام الدولار.
٨-إن التغيير المتواتر بسعر الصرف بفترات متقاربة يعد من العوامل المنفرة للمستثمرين كون البلد غير آمن اقتصاديا وعدم استطاعة المستثمر حساب عوائد مشروعه الاستثماري.
9- خسارة العملة العراقية لأكثر من (20%) من قيمتها بسبب التلاعب العبثي بسعر الصرف وهو ما جعل العملة العراقية متأرجحة بشكل خطير جراء هذا القرار الخاطئ.
10- إن قرار تغيير سعر الصرف ليس قرارا اقتصاديا, بل هو قرار سياسي بامتياز وهو ما يفقد البنك المركزي العراقي استقلاليته وجاء هذا القرار السياسي لتحقيق مكاسب انتخابية على حساب الاقتصاد العراقي وقوت المواطن.
11- زيادة الديون العراقية من خلال الاقتراض لسد العجز الذي يخلفه تغيير سعر الصرف وهو ما يعني استمرار تكبيل العراق بالديون الداخلية والخارجية والتي تقدر بحوالي (116 مليار دولار).
والجدير بالذكر أنه لا يوجد خلل في سعر الصرف, بل الخلل يكمن بوجود أشخاص غير مهنيين على رأس البنك المركزي والتدخل السياسي والحزبي في عمل البنك المركزي الذي أفقده وظيفته الأساسية, يضاف لذلك غسيل الأموال عبر فواتير مزورة تقوم بها المصارف الخاصة جميعها وبعلم البنك المركزي المتغاضي عن الجريمة وكذلك تهريب الدولار برا وجوا إلى إيران وروسيا وتركيا والإمارات والأردن ولبنان وسوريا وحتى الصومال, يضاف لذلك المضاربين الذين يتحكمون بسوق العملة, كما أن غياب السياسة الاقتصادية للبلد وعدم وضع المعالجات اللازمة فاقم من الأزمات المالية والنقدية والتي لم يوضع لها أي سياسة نقدية حقيقية واضحة, جعل هذه الزمرة تلجأ لتغيير سعر الصرف لكي يستمر التهريب وغسيل الأموال لصالح رعاتهم والتغطية عليه.