الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مع عودة المالكي والإطار.. هل سيفقد العراق الأمن والاستقرار

بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة عراقية)

هل ستبقى معضلة الأمن التي تؤرق العراقيين ممتدة وباقية، فعلى مدار العقدين الماضيين عصفت بالبلاد حكومات ضعيفة وفاشلة انتجت فقدان الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد وجرته لحروب وفتن وقتل وتهجير أنهكت المواطن العراقي الذي يعاني من صعوبة المعيشة وقلة الحيلة والفقر والمرض والعوز؛ فها هي بغداد تعود إلى دوامة العنف والانفجارات فيوم السبت انفجر صهريج في شرقي بغداد وتحديدا في منطقة البنوك؛ أودى بحياة العشرات من الأبرياء، وجاءت هذه الكارثة تزامنا مع تشكيل حكومة السوداني؛ فهل كانت رسالة لحكومة محمد شياع السوداني؟ وهل هو إنذار بعودة الإرهاب السياسي من جديد.

انفجار الصهريج بررته السلطات على أنه انفجار عرضي بسبب تسر الغاز، ولكن النشطاء أكدوا أن الانفجار ناجم على أسلحة وليس عن تسرب الغاز، ولذلك هناك مؤشرات قوية تقول بأن الانفجارات تغطيه وتحويل الأنظار عن حكومة الإطار. فالعملية مدبرة. والفاجعة رسالة واضحة تذكرنا بعجز حكومة المالكي وعدم قدرتها على حماية المواطن العراقي بالإضافة إلى عجزها عن تحسين أوضاعهم المعيشية، تزايد نسب الفقر وفقدان المواطن العراقي للحدود الدنيا للعيش الكريم.

المالكي قطع أكثر من نصف الشوط نحو العودة مجدداً وهذه المرة كرئيس كتلة كبيرة سيطرت على دفت الحكم من خلال الوزارات التي احتكرتها بما فيها وزارة السوداني.

لا يجد الإرهاب بيئة أفضل من تلك التي توفرها حكومة نوري المالكي وحكومات الاحتلال منذ عام 2003، ولعل قراءة متأنية فيما قامت به هذه الحكومة، في دورتها الأولى والثانية، تجعلنا نقف على الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء استمرار دوامة العنف في العراق. الإرهاب صنوان الفساد، فمتى ما انتشر الفساد كان ذراعا ويدا طولى للإرهاب ووفر البيئة الأنسب لنموه، والعراق كما هو معلوم يعد الدولة الأكثر فسادا في العالم وفقا للتصنيفات العالمية، وبالتالي فإن وجود خلايا إرهابية، ميليشياوية أو غيرها بغض النظر عن انتماءاتها الفكرية أو العقدية، أمر طبيعي في بلد تعرض لغزو واحتلال أفسد بنيته التحتية، بما في ذلك قواه الأمنية والعسكرية التي كانت موجودة، وسعى لتشكيلات عسكرية بلا عقيدة أو انتماء حقيقي لمفهوم العسكرية، سوى بحث عن الراتب والامتيازات، وأيضا انضمام تشكيلات ميليشياوية إلى هذه القطعات العسكرية، الأمر الذي صير من جيش الوطن، ميلشيات طائفية تأتمر بأمر الحزب أو الطائفة مع الفساد، كان الفشل الذريع الذي منيت به حكومة نوري المالكي آنذاك في معالجة القضايا الحياتية الملحة للمواطن العراقي، سببا آخر لتنمو حواضن للرفض لهذه الحكومة، فهل يعقل أن بلدا بلغت مجمل ميزانياته منذ الاحتلال حتى اليوم أكثر من 600 مليار دولار ولا تتوافر فيه أبسط مقومات الحياة، هل يعقل أن بلد الميزانيات الانفجارية ما زال يستورد البنزين ومشتقاته من إيران! هل يعقل أن أغنى دولة في الاحتياطي النفطي ما زال ثلث شعبه يعاني من الفقر، المالكي وحكومته فشلوا في إدارة البلاد، ونقم الشعب عليه كثيرا. ولعل ملف حقوق الإنسان واحدا من أكثر الملفات سوءا في حقبة المالكي، فوفقا لتقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية فإن حالة السجون العراقية السرية والعلنية تمثل طامة كبرى وجريمة بحق العراقيين.

المالكي الذي لم يعترف بفشله رغم الكوارث التي فعلها، يخرج علينا بين الحين والآخر ليعلن أنه سياسي ناجح، وتشكيل إطاره وحروبه من أجل السلطة مرت بدون رادع، المالكي يعاني مرضا عضال من إنكار الحقائق الماثلة أمامه، فهو يتهرب من مسؤوليته عن ضياع وتدمير نصف العراق وتهجير الملايين منهم، وينكر تبديد ثروات البلاد وإفلاسه، وينكر ممارسته الطائفية وانتهاكه حقوق الإنسان وإثارة النعرات الطائفية بين أبناء العراق المؤسسات. سيفي المالكي امتلأ بالأعمال الإجرامية والإرهابية من قتل وتغييب وتهجير.

وحكومة السوداني الحالية هي إعادة حقبة المالكي وإجرامه، السوداني أداة طيعة بيد الإطار والمالكي، ومن ينظر إلى هذا المشهد البائس يكاد يتوهم أن رحم العراق الولود عقمت أن تلد غير العملاء والمرتزقة والبؤساء

المطلوب من الجميع قبل أن يتكلموا عن الظلم أن يتكلموا عن الظالم، وقبل الحديث عن الإرهاب يجب أن نشخص أسبابه، فالتشخيص السليم نصف العلاج، وبغير ذلك فلا حل للعراق ولا فجر لبغداد مع ساسة ليست لهم صلة بالعراق وليست لهم غاية سوى مصالحهم الشخصية والحزبية والطائفية والإقليمية على حساب العراق وشعبه.

من المخجل الانتماء إلى سلطة يقودها جوقة من سياسيي الصدفة ممن ملأوا الدنيا زعيقا وضجيجا وأتخموا العراق بمشاكل مستعصية بجهلهم الفطري بكل ما يتعلق بالسياسة، ولا يجيدون إلا الظهور في الفضائيات ليصرحوا بالتفاهات والترهات التي تعكس مستواهم المتدني.

إن الصراع السياسي المرتقب سيزيد من تدهور الأمن وانعدام الاستقرار، ومن المتوقع ستتكرر العبارة التي مقتها العراقيون التي تقال بعد كل فاجعة تصيبهم وهي عندما يصرح المسؤولون بعد الفاجعة بأن هناك "خروقات أمنية"

ينتظر العراقيون في ظل هذه الحكومة أياما عصيبة وصراعات كبيرة وحتى على مستقبل العملية السياسية وخصوصا الصراع المرتقب على مشروع قانون الانتخابات بين الأحزاب السياسية وميليشياتها، والعراقيون بأغلبيتهم الصامتة والمغلوب على أمرها لا يمتلكون للأسف الشديد في المدى المنظور على الأقل أدوات التغيير الشامل في ظل عملية سياسية مصممة على مقاسات المالكي وأمثاله...

مقالات متعلقة