الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مفاجأة "المقاومة العراقية"

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

قبل عشرين عاما وفي مثل هذه الأيام، وبينما كان القصف والزحف الأميركي – البريطاني على أشده مستهدفا كل شيء في العراق، لم يدر بخلد الغالبية العظمى من الناس في داخل العراق وخارجه أن قوة ستتصدى لقوات الغزو التي تشير جميع مؤشراتها على أنها في الطريق لتصبح قوات "احتلال"، ويستند أصحاب هذه القناعة لعدة عوامل يرونها موضوعية، وهي:

1-أن العراق شعبا وقوة وتماسكا قد انهكته سنوات الحصار القاسي الذي بدأ في العام 1990، ورمى ذلك الحصار بأثقاله القاتمة على كل شيء في هذا البلد، وتأثرت جميع مرافق الدولة ومفاصل المجتمع، ولم يترك الحصار زاوية إلا ودسّ أدواته التدميرية في ثناياها، وبطبيعة الحال، فإن تقدير موقف الناس بصورة عامة يعتمد على المعطيات المادية والعوامل النفسية، التي يعيشها الجميع في ذلك الوقت وتداعيات كل شيء في حقبة الاحتلال المعروف بقسوتها وأنه قد يستخدم القوة المفرطة ضد الناس دون رادع.

2-لا يمكن لأحد إغفال التفرد الأميركي بالعالم في ذلك الوقت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع تسعينات القرن العشرين، ما يعني أن لا رادع للقوة الأميركية في بسط قوتها وممارسة ما يخدم مشروعها وما يضمن الأمن لقواتها، وهذا عامل في حال تعمق فيه الكثيرون لتوصلوا ببساطة إلى صعوبة قيام قوة بوجه القوات الأميركية بل قد يكون ذلك مستحيلا.

3- ارتدادات حالة الانهيار السريع التي شهدتها المؤسسة العسكرية و الأمنية العراقية أمام زحف قوات الغزو و القصف العنيف، الذي مارسته تلك القوات باستخدام القنابل والصواريخ الفتاكة والتي حققت قدرا كبيرا من استراتيجية "الصدمة والترويع"، التي تم الإعداد لها بعناية و إتقان قبل مدة من بدء العمليات العسكرية ضد العراق، و قد يكون وقع ذلك في غاية الخطورة في دواخل العراقيين بصورة عامة، و أهم أهداف ذلك زرع اليأس والقنوط عند العراقيين لكي يستبدلوا روح المقاومة بالنكوص والتردد و الخوف، و بدون شك تمكنت تلك الخطة من الكثيرين من خلال عوامل القوة الفتاكة و هيمنة الإعلام الأميركي والكثير من الإعلام العربي الداعم للخطط الأميركية في التمهيد للغزو.

4-صعوبة بناء تنظيمات مقاتلة "مقاومة" بعد تفكك المنظومة الرسمية من عسكر وأجهزة أمنية، وتم تعزيز ذلك بخطط معدة سلفا لمطاردة جميع القيادات العسكرية والأمنية ودفعها للاختباء خوفا من عمليات الاعتقال وما يترتب على ذلك من ممارسات بشعة من قبل القوات المحتلة.

5-خلو المناطق العراقية الواقعة تحت الاحتلال المباشر من التضاريس الأرضية التي تعد واحدة من اهم العوامل الداعمة للمقاومة في كل زمان ومكان، إذ معروف أن الأراضي العراقية منبسطة وتخلو من الجبال والمناطق الوعرة والغابات والأحراش.

6-القناعات المتراكمة عند غالبية العراقيين والعالم أيضا من قدرات "رصد الكتروني" هائلة تمتلكها القوات الأميركية في متابعة " المتمردين" في حال فكروا بممارسات ضد تلك القوات.

هذه العوامل أفرزت قناعات عند الكثيرين بصعوبة أو استحالة نهوض مقاومة عراقية ضد قوات الغزو والاحتلال الأميركية، لكن الذي حصل عكس ذلك تماما والجميع يعرف حجم وقوة المقاومة التي واجهت تلك القوات.

من هنا جاءت "المفاجأة ".

مقالات متعلقة