الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| البصرة بندقية الشرق.. تحولت إلى مدينة منكوبة

البصرة بندقية الشرق.. تحولت إلى مدينة منكوبة

بقلم| نهى العنزي

(ناشطة عراقية من البصرة)

توصف مدينة البصرة بأنها مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم وقبل ذلك مدينة الفراهيدي والسياب وأبي الأسود الدؤلي والزبير والحسن البصري.

هذه المدينة كانت تزهو بالثقافة والفنون والأدب والعلوم والبطولة... كانت أنهارها المتفرعة بين شوارعها النظيفة يجري ماؤها عذب... وكان هناك شط بين مدينة البصرة القديمة والعشار يجري به الماء صاف وعلى جانبيه بيوت البصريين الأصلاء وعوائل البصرة الأصيلة، وكانوا سابقا يركبون الأبلام النظيفة المفروشة ويذهبون إلى العشار تسير بهم بين موجات الشط الهادئة إلى العشار وبالعكس.

أما الآن يا شطي الحزين جفت مياهك إلا ما ندر ورحلت أسماكك وامتلأت الشواطئ بكل قاذورات العالم لم تعد شط العرب النظيف الجميل يعلوك الحزن، أما المعقل فشوارعه الجميلة الواسعة وبيوته الكبيرة المنسقة والحدائق المطلة من البيوت الجميلة تداعب المارة بعطور تنعش الروح وتبعث الأمل في النفوس. أما الحدائق العامة كالأندلس والسندباد وحديقة يسميها المعقليون (شفقة العامل)، كانت زاهية بالترتيب والنظافة والجمال، أما الآن فحدث ولا حرج عن التجاوزات وانتشار القاذورات فلا تشم سوى رائحة الأبقار والخراف وجفت أزهار المعقل فأصبحت تغرق عند أقل زخة مطر.

أما (أبو الخصيب) الخصب ذو النخيل الباسقات الشامخات بزهو العراق وتمره، ونظافة الشوارع على بساطتها، آه وآه على نخيل البصرة الذي طالته أيدي الغدر واقتلعته أصبحت الأرض جرداء لا نخل فيها وأخذوا الأراضي ليبنوا بها بيوتا لعصاباتهم، حتى انقلبت الزبير بأهلها الأصلاء الذين احتفظوا بهويتهم العربية الأصلية وعاداتهم الكريمة العريقة وبيوتها التي تنقلك إلى عهد المسلمين الأوائل، وكرم أهل الزبير معروف ونظافة المدينة العربية العريقة انقلبت رأسا على عقب فحولها الغزاة بعد أن غزوها وغيروا معالمها الأصيلة وتلاعبوا بعادات أهلها العريقة فما تكاد تعرفها من سوء حالها.

إن جمال البصرة ونظافتها وثقافتها لا يمكن أن يصفه قلم ولا تتسع له صحف، أما الآن يا مدينتي الجميلة الأسيرة هؤلاء الرعاع دمروا كل جميل فيك وعبثوا بكل معالمك بتجاوزات غيرت معالم المدينة، إهمال متعمد في كل شيء فالتلوث في كل مكان في الماء، والأزبال المنتشرة والحدائق المدمرة فرائحة القاذورات والحيوانات وقاذوراتها بدل عطر الورد والقداح، علاوة على الغزو البشري الذي لا ينتمي للعراق أو البصرة وكأنهم متخصصون بالتدمير ونشر الأوساخ والأمراض والتلوث.

مقالات متعلقة