مقال خاص| العراق والعجز المالي المفتعل والاقتصاد المميت
بقلم| عمر الحلبوسي
لم يَعُد يَخفى على أحدٍ حجم الفساد الحكومي الذي يضربُ أطناب البلد والذي حوله لبؤرةِ فسادٍ مالي وإداري أجهز على الصناعةِ و الزراعةِ العراقية و يلاحقُ القوت اليومي للشعب للقضاءِ عليه ليدخل في نفق الانهيار والسقوط الحر بفعل صانعي السياسة الاقتصادية للبلد الذين لا يفقهون شيئا في علم الاقتصاد، ولم يبالوا بانعكاسات هذه القرارات على المجتمع على المدى القريب والبعيد، فقد أضحى العراقُ يدور في فلكٍ مظلمٍ بسبب السرقات المليارية للأحزاب الحاكمة ولجار السوء العدو الإيراني، الذين نهبوا المليارات العراقية لتمويل النظام الإيراني وميليشياته في العراق وحتى خارجه، دون مبالاة من هذه الحكومة المنصبة بما سيؤولُ له الوضع في العراق، وما سيحل بالعراق الذي يضم جيشا جرارا من الأراملِ والأيتام وجيشا جرارا من الشعب الذي يعيش الفقر المدقع بفعل سرطان الفساد الذي ينهش بجسد البلد وجيشا من الشباب العاطل عن العمل.
إذ أن ما نعيشهُ اليومَ هو عجزٌ وهمي مفتعلٌ وليس عجزا حقيقيا وهو ما دأبت عليه حكومات الفساد المتعاقبة من اختلاق عجز وهمي في كل الموازنة لغرض تحقيق أكبر قدر من سرقاتها لتمويل أحزابها و شراء المناصب وتقديم الهبات للخارج، إذ أن واردات النفط تكفي لسد الرواتب بالكامل دون تأخير مع المصاريف السيادية الأخرى الضرورية، وقد يظهرُ لنا بعض العجز البسيط في الموازنة الاستثمارية التي لم يجني منها شعبُ العراق سوى إثقاله بالديون الكبيرة التي أغرقَ العراقُ بها وسيبقى يعاني منها إلى ما بعد عام 2060، فالعراق يدفع سنويا 8 مليار دولار سدادا للديون الخارجية مع الربا(الفائدة) المفروضة عليها والتي هي أشد فتكا من القرض نفسه، ناهيك عن الاقتراض الداخلي المتكرر من المصارف (الحزبية) التي تسمى بالمصارف الأهلية التي أسستها الأحزاب، فلكل حزب عددٌ من المصارف التي أنشأها من سرقة أموال الشعب وجعل الدولة رهينة لمصارفهم من خلال الاقتراض من هذه المصارف التي صُنف بعضُها ضمن المصارف الداعمة للإرهاب، مثل مصرف الإيلاف التابع لآراس حبيب كريم الفيلي شريك أحمد الجلبي وعضو البرلمان وائتلاف النصر.
وفي آخرِ مشروعٍ لتدمير ما بقي من العراق هو إصدارُ مشروعِ موازنة العراق لعام 2021 والذي تضمن قرارا تمهيديا هو إخفاضُ الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي بحجة تحقيق الفائدة للدولة وزيادة دخلها، لكن هذا القرار أثبت بما لم يدعوا مجالاً للشك أن من يصنعون السياسات الاقتصادية هم مجموعة مجرمون لا يملكون أدنى شيء من الرحمة، إذ أن هذا القرار خاطئ ولا يتلاءم مع الوضع العراقي من النواحي التالية:
⚫️أولا: تتخذُ الدول قرار تخفيض سعر صرف العملة أمام الدولار لجلب الفائدة في حال كان البلد منتجاً ويأكل مما يزرع ويصنع وهذا لا ينطبق على العراق إطلاقا كون العراق لا يملك صناعةً ولا زراعةً.
⚫️ثانيا: يُستخدم هذا القرار لحماية المنتج من خلال دعم الصادرات وفرق العملة الذي سيزيد من الصادرات وهذا يعزز واردات الدولة بسبب زيادة الطلب الداخلي والخارجي على المنتج الوطني، والذي لا يوجد في العراق أصلا.
⚫️ثالثا: في حالة العراق الأمرُ مختلفٌ تماما كون العراق لا ينتج إلا النفط وهذا القرار لا فائدة منه، بل ستكون له انعكاسات كارثية على المجتمع العراقي من خلال ارتفاع الأجور والأسعار وارتفاع نسب البطالة أضعاف ما موجودة الآن وهذا سيدخلنا بدوامة التضخم الركودي.
⚫️رابعا: إفقار الشعب العراقي بما فيهم الموظفون على حساب ثراء الأحزاب والميليشيات من خلال ما يسرق من الشعب عبر الضرائب الباهظة ورفع الدعم عن الوقود والمواد الأساسية والاستقطاعات الكبيرة من رواتب الموظفين.
⚫️خامسا: دخول البلد رسمياً في مجاعة حقيقية لا يمكن السيطرة عليها وهو ما يؤدي إلى معركة الرغيف (أي القتال من أجل الحياة)
إن ما يحصل في العراق اليوم هو ليس وليد الصدفة وليس قراراً عَبَطياً جاء من شخصٍ لا يفقه في السياسيات الاقتصادية، بل هو قرارٌ مدروس يَحملُ في طياته الكثير من الانعكاسات السلبية على المجتمع والتي كانت وستكون بمباركة دولية لها وذلك لجر العراق إلى وحل التطبيع مع العدو الصهيوني المجرم والمزيد من الإرضاخ للقوى الخارجية بما فيهم العدو الإيراني وحليفه العدو الأمريكي.
إن الشعب العراقي يخوض اليوم صراع البقاء والمحافظة على رغيف الخبز الذي تسعى الحكومة المنصبة على العراق إلى سرقته وجره نحو الهاوية والسقوط الحر الهادف لإجبار العراق نحو التطبيع مقابل إنهاء التجويع وهو ما طبق على دول من قبل مثل دول السودان العربية التي استخدم التجويع مع الإرهاب لإخضاعها للتطبيع مع الزمر المُطبعة التي رضي عنها اليهود والنصارى بعدما اتبعوا ملتهم.