الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| القبائل والعشائر العراقية دور وطني فاعل في الحراك الوطني

مقال خاص| القبائل والعشائر العراقية دور وطني فاعل في الحراك الوطني

بقلم| الشيخ أحمد الغانم

لعبت العشائر العربية العراقية دورا وطنيا فاعلا في تاريخ العراق الحديث والمعاصر، وسطر فرسان القبائل العربية ملاحم بطولية كبيرة كتبت بأحرف من نور في سفر البطولة الخالد، فقد كان للقبائل والعشائر العربية الدور الريادي في مقارعة الاحتلالات الغاشمة التي مرت على العراق والسياسات الإجرامية التي اعتمدتها، ومجابهة جيوشها الكبيرة، وخاصة التصدي الحازم للاحتلال الإنكليزي ومخططاته الرامية للسيطرة على العراق على مدار اثنين وأربعين عاما، بالإضافة إلى كونها الحاضنة الرئيسية والملاذ الآمن لكل حركات المقاومة العراقية، وهم المَعين الذي لا ينضب للرجال والمال والسلاح للدفاع عن العراق وشعبه وقيمه وانتمائه القومي.

وحاليا "ومنذ سبعة عشر عاما" بعد أن وطئت أقدام الغزاة الأمريكان ثرى العراق؛ شمر فرسان القبائل والعشائر العربية العراقية عن سواعدهم ووحدوا كلمتهم ورصوا صفوفهم، وبالتنسيق والدعم من شيوخ ووجهاء القبائل الذين بدورهم عملوا على توعية وتثقيف أتباعهم على خطورة الاحتلال وبيان مخططاته العدوانية وضرورة شحذ الهمم وتسخير كل الوسائل والمستلزمات لمواجهة الغزاة المحتلين، وانخرط أبناء قبائلنا وعشائرنا الكريمة في فصائل وحركات المقاومة الوطنية والإسلامية، والتي امتدت على خارطة واسعة في أرض العراق، ووضعوا استراتيجية التحرير نصب أعينهم وحزموا أمرهم بضرورة المقاومة لتحرير العراق وحتمية النصر مهما قدموا من التضحيات، وبالرغم من التفاوت الكبير في العدة والعدد والإمكانات الكبيرة والتقنية العالية والمتطورة للغزاة الأمريكان، إلا أن كلمة الفصل كانت لفصائل المقاومة العراقية الباسلة، فقد استطاعوا التصدي للقوة العسكرية الأولى في العالم في معارك وملاحم خالدة اختاروا هم مكانها وزمانها، وألحقوا بهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والمعدات بأسلحة تقليدية وبإمكانات متواضعة، وشهد العالم بأسره تلك الهزيمة المرة للجيش الأمريكي باعتراف الرئيس الأمريكي (بوش الابن) عندما قال (لقد كسرت شوكت الجيش الأمريكي في العراق)، وقد انعكست تداعيات الهزيمة وخسائر الجيش الأمريكي الكبيرة إلى أزمات سياسية واقتصادية في أمريكا، بعيدا عن سياسات الكذب والتضليل التي تمارسها الحكومة الأمريكية، مما اضطر قادتها إلى إعلان الانسحاب من العراق.

وقامت العشائر العراقية كمنظومة اجتماعية بدور فعال في الحراك السياسي والفعل الوطني المقاوم، بتمسكها بالثوابت القومية الأصيلة وترسيخ قيم العروبة لدى أبنائها وتحشيد الرأي العام ضد أعداء العراق وشعبه، وقد عملت سلطات الاحتلال الأمريكي وحكومات العار الموالية لإيران على تشويه هذه المنظومة الاجتماعية والتقليل من مكانتها بالإساءة إلى رموزها وتقاليدها وقيمها العربية الأصيلة بوسائل وأساليب خبيثة. فقد عملوا عبر أدواتهم السيئة على التفرقة والتناحر وخلق الفتنة الطائفية بين أبناء القبائل والعشائر الكبيرة التي يتوزع أبناؤها على مساحة واسعة من العراق، واستمالة بعض الأشخاص الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية وتنصيبهم كزعماء أو شيوخ عشائر لإحداث شرخ بين هذه العشائر؛ وتنفيذ مخططات عدوانية تستهدف عناصر المقاومة المسلحة وأبناء العراق الرافضين للاحتلال وإفرازاته، كما عملت الحكومات على مبدأ الترغيب والترهيب، فأخذت بشراء ذمم بعض الشخصيات المحسوبة على العشائر من الباحثين عن الفتات على موائد ما يسمى الساسة العراقيين مقابل تقديم مواقف مؤيدة للحكومة، وبالعكس من ذلك استخدمت الترهيب بزجها الشخصيات القبلية وأبناء العشائر الأصلاء في سجون ومعتقلات الحكومة وميليشياتها الطائفية وتغييب العديد من الشباب الأبرياء، وكذلك مارست الحكومة من خلال عناصرها المشبوهة وميليشياتها الإجرامية الاغتيالات المنظمة للرافضين لمشاريع الاحتلال وتبعية العراق من زعماء القبائل والعشائر الوطنيين.

ولكن بالرغم من كل هذه الممارسات الحكومة للنيل من مكانة القبائل والعشائر العراقية العربية والحد من دورها الوطني فإن أبناء العراق عازمون على خلاص العراق وشعبه من هذه الحكومات الفاسدة، واستئصال كل ما يضر أرض العراق وشعبة الصابر وعروبته وقيمه وأصالته.

مقالات متعلقة