الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| الميثاق الوطني العراقي، أمل الوطنيين لانتشال العراق من واقع مرير

مقال خاص| الميثاق الوطني العراقي، أمل الوطنيين لانتشال العراق من واقع مرير

بقلم| د. فاطمة العاني

قبل عامين اجتمع نخبة من العراقيين الوطنيين الذين يحملون هم العراق وكلهم ثقة بأن الميثاق هو الخيمة التي تجمع العراقيين من أجل الخلاص من تبعات الاحتلال الأمريكي للعراق وكل آثاره السلبية التي أتت على الحرث والنسل، فتم التوقيع على الميثاق الذي كان نتيجة وثمرة لجهود مكثفة على مدار عدة سنوات من اللقاءات والمناقشات.

الميثاق الوطني يأتي في مرحلة هي من أصعب المراحل التي مر بها العراق خلال قرن من الزمان، مرحلة ما بعد العدوان والاحتلال الأمريكي التي ألقت بآثارها السلبية على مختلف جوانب حياة العراقيين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا وإنسانيا...الخ حتى وحدة العراق فقد عانت من الانقسامات الطائفية والصراعات بسبب الطبقة الحاكمة والطائفية الدستورية والبرلمانية، وغاب الدور الإيجابي للعراق في المنطقة والعالم؛ وأضحى تابعا للدول الأجنبية. هذا الواقع المأساوي دفع بالعراقيين إلى البحث عن حلول للخلاص والنجاة، فأصبح اجتماع العراقيين على ميثاق وطني يجمعهم تحت مظلة وطن واحد، يتطلع أبنائه للتقدم والتطور. ميثاق يؤسس لعودة الدور المشرق للعراق، أمرا واجبا على كل العراقيين.

منذ الإعلان والتوقيع تصدى الميثاق لمسؤولياته الوطنية والدولية بكل جدارة، وعبر عن رأي رصين تجاه الأحداث في العراق مدافعا عن حقوق العراقيين من خلال الإصدار المستمر للبيانات، والمشاركة الفعالة في مختلف الأحداث الدولية وحضور المؤتمرات والحوارات؛ بالإضافة إلى التواصل المستمر مع الجهات الدولية وإطلاع العالم على تطورات الأحداث في العراق، من أجل إيصال رسالة أن العراقيين غير راضين عما يحدث وأن هناك سياسات حكومية وإقليمية ودولية تتحكم في العراق ولكنها لا تصب في مصلحة العراق وأصبح من الضروري إيجاد حلول بديلة لتغيير حياة العراقيين نحو الأفضل.

كان لزاما على الميثاق أن يتطرق لمختلف القضايا المؤثرة على حياة كل عراقي وإبراز مَواطن الخلل وتأثيراتها السلبية وإيقاظ الضمائر والتوعية بالحقوق والواجبات. وفي طليعة هذه القضايا هي السياسة والحكم يستندان على العملية السياسية والدستور الطائفي اللذان يشكلان المصدر الرئيس لكل أزمات العراق، وتسببت في أشكال متعددة من الصراعات الطائفية والحزبية وانتشار المليشيات والسلاح والعصابات، كما أن السياسات الرعناء أودت باقتصاد البلاد إلى الهاوية وسقط في بحر من الديون التي وصلت إلى عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين وارتفاع معدل الفقر وحرمان الآلاف من الحق في الضمان الاجتماعي. وقد امتدت أيادي السياسة إلى السلطة القضائية التي هي الحصن الذي يلجأ اليه كل مظلوم، فكان إفساد القضاء حافزا لهم للسيطرة على مقدرات العراق.

انطلاق الشباب في التظاهرات والاعتصامات في أكتوبر 2019 كانت من أهم المحطات التي استطاع من خلالها الميثاق أن يلعب دورا كبيرا، من خلال موقف مساندة لتحرك الشباب وتقديم المشورة وإيصال رأيهم للعالم. وكان المؤتمر الأول للميثاق في شهر يناير 2020 معبرا عن هذا الموقف، إضافة إلى إصدار البيانات التي توثق مجريات الأحداث في التظاهرات والانتهاكات والجرائم التي ترتكبها الحكومة وميليشياتها ضد المتظاهرين، حتى وضع الحكومة العراقية في موقف محرج أمام العالم، والتواصل مع مختلف الجهات الوطنية غير الحكومية التي تدعم التظاهرات. خلال المؤتمر الأول أيضا، تم تطوير عمل الميثاق من خلال تشكيل لجان متخصصة في السياسة والمتابعة وحقوق الإنسان، والاتفاق على أساليب تطوير العمل.

الالتزام بالمبادئ التي نص عليها الميثاق، والرؤية السديدة لمجريات الأحداث وتحليلها بعيدا عن الأهواء والمطامح والمطامع، والعمل الدؤوب لتحقيق النتائج هو ديدن الميثاق وهي أهم نتيجة لاستمراره وصموده كل هذه المدة، وهذا دليل على العمق الحكمة والحنكة التي تتطلبها المرحلة الحالية، وليس بوسعنا إلا أن نؤكد على أن باب الميثاق مفتوح لكل العراقيين الوطنيين.

مقالات متعلقة