الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| بالأمس فيتنام واليوم افغانستان وغدًا العراق مشاهد المطار تتكرر

بالأمس فيتنام واليوم افغانستان وغدًا العراق مشاهد المطار تتكرر

بقلم| عمر الحلبوسي

لم يعد يخفى على أحد أن أمريكا متطرفة لمصلحتها دون الاكتراث بمصير عملاءها الذين خانوا بلدانهم لصالح خدمة مشروع الاحتلال الأمريكي، الذي عاث الفساد والقتل في كل بلد احتله منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية على حطام جماجم الهنود الحمر، فأمريكا أحادية التفكير ذات نزعة انقلابية تأتي بعضها واضحة للعيان، والآخر فجأة كنوبات الصرع التي تأتي دون إرهاصات.

فما حدث بالأمس القريب في فيتنام عندما انسحب الاحتلال الأمريكي مرغما بعد هزيمة نكراء على يد الشعب الفيتنامي، تخلى الاحتلال الأمريكي عن عملائه بلحظة واحدة بين من أعدمتهم ميدانيا لطمر ملفات لم تكن لتكشف إلى الأبد وبين من جعلته يلقى عقابه على يد الشعب الفيتنامي في حادثة المطار الشهيرة التي ما زالت عالقة في أذهان الأجيال التي عاصرت أو سمعت فيما بعد عنها، لتبرز حقيقة استحقار المحتل واستهانته بعملائه الذين باعدوا الوطن والشعب مقابل كرسي زائل ومال لا ينفع وقت الحساب الدنيوي وفي الأخرة أشد عقاب.

فما بين الأمس واليوم مشترك جديد الفاعل نفسه الاحتلال الأمريكي والمفعول به نفس العملاء، لكن مع اختلاف البلدان، فقد كشفت الصور التي بثت من أفغانستان عن مشهد مطار جديد الذي ضج بمجموعة من العملاء الذين أرادوا الهروب مع سيدهم المحتل الذي رفض حملهم معه في الطائرات وأطلق الرصاص فوقهم مما دفع العملاء الهاربين من العقاب بالتشبث بالطائرة من خارجها في محاولة يائسة للاستمرار في الحياة ولو بالذل، وما أن علت الطائرة في السماء حتى بدأ تساقط العملاء المتشبثين واحدًا بعد الآخر، والبقية منهم المحاصرون في المطار بعدما تركهم الاحتلال الأمريكي ليلقوا عقابهم اقترافا لما ارتكبوه من جريمة الخيانة للوطن والشعب بعدما نسي العملاء درس فيتنام.

إن ما حدث بالأمس وحدث اليوم سيكون واقعًا آخر مشتركًا يجمع الفاعل والمفعول به، لكن هذه المرة سيكون في العراق الذي يرزح تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي، والذي يبدوا بأن نفسه لن يطول بعدما أرهق من قبل المقاومة بمعارك طاحنة ممتدة من الأنبار إلى الموصل، وصلاح الدين، وبغداد، وديالى، والتأميم، والتي أوشكت على أنهاء الاحتلال الأمريكي قبل عام 2006، لولا العملاء الذين انخرطوا بمشروع صحوات حلف الغادرين، والميليشيات الطائفية الذين استخدمهم الاحتلال الأمريكي ككلاب صيد لضرب حواضن المقاومة والتي أجلت مشروع التحرير، لكنه ما زال يلوح في الأفق فجر نصر سيجلي الاحتلال عما قريب ليتكرر مشهد المطار الذي سيضج بتدافع العملاء على مختلف تشكيلاتهم بحثا عن التمسك بأذيال المحتل للهروب من عقاب الشعب العراقي الذي سيحل لا محال.

إن العملاء على مختلف مشاربهم لا ولم ولن يتعلموا من الدروس السابقة ولم يتعظوا فهم يتدافعون لخدمة المحتل سعيا خلف المناصب والمكاسب، ومن الخطأ تشبيههم بذاكرة السمكة سريعة النسيان كونهم عميان البصيرة التي فقدوها بعدما سال لعابهم على وقع تراشق الدولارات وتقاذف المناصب التي منحها المحتل لجذب العملاء الذين توافدوا لخدمته وبيع الوطن والشعب، ظننا منهم أنهم ناجون من محكمة الشعب التي لا مفر منها بعدما عميت أعينهم عن درس فيتنام وأفغانستان الذي سيتكرر في العراق على وقع مشهد مطار بغداد الدولي، الذي سيكون مسرحًا لأكبر عملة تنظيف للبلد وإنهاء حقبة الاحتلال الأمريكي الصفوي وعملائهم الذين لا قيمة لهم عند أسيادهم ولا عند الشعب، فما هم إلا منديل يستخدمه الاحتلال مرة ثم يقذفه غير مبالٍ بما سيحل بمصيره الذي لن يتغير عن مصير سابقيهم، فالتاريخ يعيد نفسه رغم اختلاف الزمان والمكان والدروس متكررة وليس من متعظ.

مقالات متعلقة