معركة سيف القدس تكشف دور المتاجرين بقضية فلسطين
بقلم| أحمد صبري
لا نغالي إذا قلنا إن قادة العدوان الصهيوني على غزة اضطروا لوقف عدوانهم من جانب واحد على الفلسطينيين بعد أن تفاجؤوا بقدرة المقاومة الفلسطينية على رد العدوان وامتداد هذه القدرة إلى عمق الأراضي المحتلة
وكشفت المواجهة المفتوحة بين المدافعين عن غزة والقدس والأقصى والشيخ جراح أن قضية فلسطين مازالت حية ومتقدة في عقل ووجدان الشعب الفلسطيني ومعهم العرب والمسلمين ولم يطويها النسيان رغم مرور أكثر من سبعة عقود وإن المدافعين على الأرض والمقدسات لم ييأسوا أو يقنطوا من المطالبة بالحقوق التي تأبى النسيان لأنها لا تسقط بالتقادم
ومثلما انتصرت إرادة الشعب الفلسطيني في معركة (سيف القدس) وتوحدت قواه في مواجهة الصلف والعنجهية الإسرائيلية وإخفاقها في تأمين حراسة أسواره الوهمية التي انهارت أمام قوة الردع لثوار فلسطين وطليعته المقاومة فإنها بذات الوقت كشفت عن الدور المخزي للمتاجرين بقضية فلسطين واستثمارها في تسويق وخداع الشعوب كما فعلت إيران وأذرعها في العراق ولبنان وسوريا الذين وقفوا متفرجين على استهداف غزة وشعبها الصامد كما لا ننسى استهداف الفلسطينيين في العراق بعد احتلاله من قبل الميلشيات الطائفية بالقتل والخطف والتهجير
ان المعادلة الجديدة التي فرضتها صمود غزة وصواريخ مقاومتها في مواجهة العدوان فإن معطياتها على الأرض وميزان القوى مع إسرائيل ستكون بداية لتصحيح هذه المعادلة التي بقيت تميل لصالح إسرائيل على مدى العقود السبعة بعد أن فرض سلاح الردع الفلسطيني إرادته في عملية الصراع المصيري مع إسرائيل وعدم التخلي عن الحقوق المشروعة في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف
وفلسطين كانت وماتزال في ضمير ووجدان العراقيين الذين قدموا منذ بدء التغول الصهيوني عليها تضحيات جسيمة دفاعا عن عروبتها واختلط الدم العراقي بالدم الفلسطيني والعربي في ملحمة تاريخية جسدت عمق ودور العراق في مواجهة إسرائيل ومخططاتها
وعندما نقول إن تخليص العراق من مخالب المشروع الإيراني وأذرعه الطائفية هي مهمة وطنية لكل الشرفاء لأن استعادة العراق لعافيته هو انتصار لفلسطين وقدسها الشريف
إن حقوق شعب فلسطين في الأرض والمقدسات وإقامة دولته المستقلة لن تصادرها صفقة القرن ولا عمليات التطبيع ولا المتاجرين بها مهما حاولوا استغلال حال الانقسام العربي والتراجع والانكسار إلا أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى هي القضية المركزية لكل العرب والمسلمين لأنها تمس حاضر ومستقبل الأمة
فليس من المعقول أن تبقى الأمة وقدراتها وثرواتها وموقعها الاستراتيجي أسيرة للخلافات التي عطلت دورها بتراجع قضاياها وحقوقها وفي مقدمتها قضية فلسطين ومقدساتها فالمطلوب صحوة عربية تتجاوز مخلفات الماضي وتفتح الطريق أمام مستقبل واعد للأمة العربية التي أصابها اليأس والقنوط بفعل الخلافات التي أدت إلى الحال التي وضعها في الخانق التي تتخبط به الذي انعكس بشكل خطير بالتفريط بالحقوق المشروعة للعرب وفي مقدمتها ما تتعرض له فلسطين من استلاب لحقوقها وفي مقدمتها إقامة دولتها المستقلة وعاصمتها القدس الشريف
ونخلص إلى القول إن معركة (سيف القدس) وما أحثته من معطيات على الأرض ستمهد لمرحلة جديدة في مسار الصراع مع الكيان الصهيوني وإن الأحد عشر يوما الخالدة في التصدي للعدوان الصهيوني على غزة فتحت الأبواب مشرعة لوقف العنجهية الإسرائيلية وكشف المتاجرين بقضية فلسطين وحتما إن الطريق إلى القدس وتحرير فلسطين أصبحت سالكة بفعل إرادة وصمود المقاومة الفلسطينية.