الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات من أعظم الملوك في التأريخ

بقلم| ياسر التركي

تسلم حمورابي الحكم بعد وفاة والده (سين مبلط) الذي عمل جاهدا على تحقيق هدف والده الذي مات ولم يستطع تحقيقه؛ بسبب قوة أشور التي كانت بقيادة شمشي أدد وهو توحيد البلاد كلها بقيادته… ولذلك خلف أبيه بهذه المهمة فعمل هدنة مع شمشي أدد الذي تميز بقوته والتزم الصمت في بادئ الأمر، ولكن بعد مماته انهار التوازن القائم في بلاد الرافدين، ودخلت البلاد في صراع جديد بين المدن البارزة بعد أن أصبحت بابل مدينة محصنة مزدهرة، وبلغت حدا من القوة، وكان التنافس دائرا بين أربعة حكام أقوياء للحصول على زعامة بلاد الرافدين وهم: ماري غربا، اشنونة شرقا، ولارسا جنوبا، وأخيرا بابل في الوسط، وعلى الرغم من موقع بابل الضعيف إلا أن حمورابي استطاع أن يهزم خصومه واحدا تلو الآخر وربح الجولة الأخيرة عن طريق زرع الفتن بينهم مستعينا بالواحد منهم ليقهر الآخر؛ فقد كان معروفا بصبره وعناده وحذره الذي يجتاحه بشيء من الخبث؛ فصاحبه اليوم قد يكون ضحيته التالية غدا وهكذا استقرت بابل على العرش دولة كبيرة جديدة بعد خمسة وعشرين سنة من العمل المثابر

عصر حمورابي الذهبي

عرف عصر حمورابي بالعصر الذهبي؛ لأنه لم يشهد له مثيل في تاريخ بابل الطويل حيث صار بإماكنها إن تمارس سيادة سياسية لا منازع لها، بعد أن امتدت مملكته حتى خابور إلى حوض البليخ وشملت نهر ديالى ووادي دجلة الأعلى. وقد استحل اسم بابل محل اسم سومر وأكد ذلك بتفوقها الثقافي ومكانتها الدينية التي احتفظت بها طوال ألف عام، أضحت بعمرانها لؤلؤة الشرق الأدنى القديم ، وهكذا نجح حمورابي في فرض وحدة الرافدين فبدأ بلارسا فأشنونة ثم ماري وأخيرا أشور.

ولم يكتف بذلك بل عمل على توحيد الوحدة التشريعية القانونية حيث اتصف نظام حكمه بالحكم المطلق الذي يتوخى العدالة في ظل قانون (أنا حمورابي الأمير الأعلى عابد الآلهة لكي أنشر العدالة في العالم وأقضي على الأشرار الآثمين وأمنع الأقوياء أن يظلموا الضعفاء وأنشر النور في الأرض وأرعى مصالح الخلق) وسار على نهجه من بعده جميع ملوك بابل تقريبا

شرائــــــــع حمورابي

أصدر حمورابي عددا هائلا من الشرائع التي سميت باسمه وبلغت مئتين واثنين وخمسين مادة نقشت على مسلة من الحجر الصلب الأسود وفي أعلاها نحت يمثل الملك البابلي يتلقى السلطة الملكية والشريعة من الإله الشمس (شمش) وهي مسلة حمورابي الشهيرة الموجودة الآن بمتحف اللوفر في باريس ومن أحد مواده المادة 229 التي تقول (إذا بنى مهندسا بيتا لأحد الأشخاص ولم يكن بناؤه متينا فانهار البيت وسبب قتل من فيه يعاقب المهندس بالموت) وهناك عقوبات رادعة اعتمدت مبدأ (العين بالعين والسن وبالسن) منها إذا كسر إنسان لرجل شريف سنا أو فقأ له عينه أو أي شيء آخر حل به نفس الأذى الذي سببه له وعلى الرغم من أن شريعة حمورابي كانت قاسية في العقوبات ولكنها بقيت مدة خمسة عشر قرنا كاملة محتفظة بجوهرها

مقالات متعلقة