مناقشة حول العجز السنوي في الموازنة الاتحادية 2023
بقلم| د. نزار رافع
إن الموازنة ليست قوائم بأرقام صماء بأوجه وتقديرات الإنفاق العام للدولة خلال السنة الحالية ومصادر وتقارير الإيرادات المتوقع جبايتها خلال نفس السنة ومقدار الوفر المالي أو العجز فيها، وإنما أصبحت الموازنة من أهم وثائق الدولة الديمقراطية وأهم مؤشرات الأداء خلال السنة وأوجه الإنفاق والتمويل على كافة المجالات، فهي خطط لرفع معدلات النمو وتخفيض معدل الفقر من خلالها ترسم السياسات المالية والنقدية المعبر عنها رفع أو تخفيض الضرائب والرسوم والأجور والخدمات فهي أي ( الحكومة ) مسؤولة أمام الشعب والبرامج الرقابية في الدولة بمتابعة تنفيذها دون هدر وفيما يلي نبرز مناقشة حول العجز المخطط في الموازنة الحالية البالغ حسب المصادر الرسمية بحدود 64 تريليون دينار من مجموع الموازنة السنوية البالغة 198 تريليون دينار .
-تبلغ نسبة العجز من الموازنة بالنسبة للإيرادات النفطية ما نسبته 47% حيث إن أي انخفاض في معدل السعر الحالي للنفط في ظل الأحداث الساخنة العالمية سيؤدي إلى تفاقم مقدار العجز المخطط حيث افترض سعر نفطي مخطط (70) دولار للبرميل وهذا أعلى سعر مخطط لأساس الموازنات في تاريخ العراق.
- لا توجد خطه حكومية ثابته لمنع تدخل صندوق النقد الدولي في السياسة المالية للبلد، وكذلك لا توجد نيه لمنع الجهات النقدية بالانكماش في سياسة الاقتراض سواء الخارجي أو الداخلي وهذا من شأنه أن يزيد من التزامات الحكومية في السنوات القادمة ويزيد من نسبة العجز في الموازنات القادمة.
- نسبة العجز المخطط يمثل عشرة أضعاف ما مسموح به، حيث نصت المادة (6) من قانون الإدارة المالية سنة 2019 "بأنه لا يجوز أن يزيد العجز في الموازنة التخطيطية على (3%) من الناتج المحلي الإجمالي وهذا يمثل خرق قانوني بحت من قبل الحكومة.
غير أن في الأدبيات الاقتصادية هناك وسائل لمعالجة العجز السنوي في الموازنة التخطيطية من هذه المعالجات:
1- زيادة الضرائب والرسوم والأجور للخدمات العامة وفي هذه الحالة اعتقد أن الحكومة تسمي نفسها حكومة خدمات فلا تستطيع رفع أو فرض رسوم جديدة خشية الشارع والرأي السياسي المعارض .
2- زيادة النمو الاقتصادي وبالتالي فإن أي زيادة للنمو سينعكس إيجابا على الناتج المحلي الإجمالي وهذا سيؤدي إلى تقليل مقدار العجز المخطط ولأن الموازنة أغلب فقراتها تشغيلية ليست استثمارية فإنها ستكون ملزمة بدفع الرواتب والأجور بدون زيادة نمو فعلي.
3- تقليل النفقات: من المفترض أن دراسة مجلس النواب العراقي سيكون مهمة الشأن حيث يدرس تقليل النفقات الغير ضرورية للموازنة فعلى العكس نرى التصريحات الإعلامية مجلس النواب واللجنة المالية والمطالبات بزيادة التخصيصات للمحافظات والوزارات.
4- الإصدار النقدي الجديد: وهذه المحاولة ستزيد الكتلة النقدية المعروضة وبالتالي ينخفض سعر الصرف للدينار العراقي.
خلاصة القول
لذا فالمعالجات المهنية الحقيقية تكون في السياسة المالية وتقييد الحرية السياسية في رسم السياسة المالية للبلد لأن السياسي لا يهمه اقتصاد البلد ولا ما سيؤول إليه الوضع الاقتصادي فيجب عدم التدخل وترك السياسة المالية لأهلها.
وكذلك يجب إلغاء امتيازات أكثرها هي اجتماعية مثل رواتب فئات لا داعي لها كمؤسسات تدعي اضطهاد وجهاد وغيرها في النظام السابق، غير إصلاحات حقيقية سيزيد العجز وسيزيد التخبط الاقتصادي.