موازنة حكومة الإطار: المخاطر وتكريس الاقتصاد الريعي
بقلم. عمر الحلبوسي
كاتب وباحث اقتصادي
لم يعد يخفى على أحد حجم المخاطر الكبيرة التي تعصف بالعراق جراء القرارات الخاطئة المتعمدة من قبل حكومة الإطار التي تسعى لسرقة ما بقي من أموال العراق والاستحواذ على الاحتياطي النقدي الذي نتج عن إيرادات النفط واستخدامها في تنشيط اقتصادات دول أخرى وتمويل النشاطات الحزبية، فضلا عن تأسيس الممالك الشخصية لأفراد الحكم الذين أصبحوا من كبار المليارديرية على مستوى المنطقة بفضل السرقات الكبيرة التي قاموا بها، فقد صوتت حكومة الإطار على قانون الموازنة العامة لأعوام ثلاثة ( 2023, 2024, 2025) في سابقة هي الأولى على مستوى العراق وبأرقام انفجارية جدا لتصبح هذه الموازنة هي الأكبر في تاريخ العراق وتحفها مخاطر جمة سبق وأن حذرنا منها كثيراً.
إن إقرار موازنة عامة لثلاث سنوات متتالية تأتي الأولى ملزمة للحكومة والبرلمان بينما الثانية والثالثة تكون قابلة للتعديل وبنفس الوقت خاطئة كون العراق العراق بلد غير مستقر وأن التوقعات والتخمينات كلما طالت أصبحت غير دقيقة, وإقرار موازنة بهذا الحجم تعد تدمير للبلد وللأجيال قادمة بسبب الارقام الانفجارية التي تضمنتها، فضلا عن أن صانعي القرار تعمدوا استخدامها كدعاية سياسية انتخابية وبث الوهم والخداع في صفوف الشعب الذي لا يعرف إلى أين يتجه البلد وما هي الكوارث التي ستحل به من جراء اقرار بهذا الحجم الانفجاري, إذ أنه منذ عام 2003 كل الموازنات العامة التي تقر في العراق تكون لخمسة دول هي ( إيران وسوريا ولبنان واليمن, وما بقي منها للعراق) إذ أن العراق يصرف ضمنيا على أربعة دول تكون لها الحصة الأكبر, بينما العراق وشعبه لهم الفتات الباقي من هذه الموازنة وتلاحقه الاحزاب والميليشيات بالسرقة والنهب وهو ما يفسر حقيقة أن العراق رغم هذه الموازنات لم يحدث فيه أي تطور, بل يعاني من الفقر وغياب الخدمات وجيوش من البطالة وانحدار كبير في الاقتصاد بالوقت نفسه ينمو بشكل كبير الاقتصاد الاسود الذي أجهز على ما بقي من الاقتصاد الوطني, وبالعودة إلى موازنة عام 2023 لابد من إبراز جملة المخاطر الناجمة عنها.
1- إن اقرار موازنة انفجارية بحجم 197 تريليون دينار عراقي تعد جريمة اجهاز على ما بقي من اقتصاد الوطني واستنزاف لاحتياطي البنك المركزي من دولار وتبديده بالسرقة.
2- إن العجز الكبير البالغ 63 تريليون و275 مليار دينار عراقي يأتي لثبت تعمد هذه الحكومة برهن العراق واجباره على الاقتراض الداخلي والخارجي لمحاولة سد العجز المتعمد وهذا يعني رهن العراق للخارج وللأحزاب داخليا من خلال امبراطورية مصارفها التي اسستها من اموال الشعب المسروقة.
3- إن اقرار الموازنة حسب سعر تخميني لبرميل النفط (70 دولار) هو خطر كبير ففي حال انخفاض النفط إلى ما دون ذلك وهو متوقع جدا بسبب الصراعات الدولية والتقلبات في الطلب والسعر فإنه يعني عجز الحكومة عن توفير متطلبات الشعب وفي أحسن الاحول قد تكون واردات النفط تغطي فقط نفقات الرواتب والرعاية الاجتماعية خصوصا وأن العراق بلد ريعي يعتمد على النفط.
4- إن اقرار موازنة تشغيلية بمقدار (150 تريليون دينار عراقي) يعد تكريسا للاقتصاد الريعي وهو مخالف لما وعد به رئيس حكومة الاطار محمد السوداني, مما يعني استمرار العراق بدوامة التقلبات وابقائه رهن الصرعات الاقتصادية التي تنفذ للعراق من منافذ الاقتصاد ريعي.
5- ارتفاع رواتب الموظفين من 42 تريليون دينار عراقي إلى 62 تريليون وهذا الزيادة جاءت بسبب التعيينات الغير مدروسة والتي اجهزت على أي حلم للنهوض بالقطاع الخاص و زادت العبء على الدولة واقتصادها المتهالك.
6- إن حجم الدين الداخلي والخارجي يبلغ أكثر من ( 110 مليار دولار) وإن العجز المتولد من هذه الموازنة يتطلب الاقتراض مما يعني مزيدا من الديون التي ستبقى تلاحق العراقيين اجيالا قادمة, إذ أن العراق لم يجني شيء من الديون السابقة فماذا سيجني من الديون الجديدة, وهذا يفسر بأن العراق وشعبه يدفعون ديون تستفاد منها دول المحور الايراني واحزابها بينما العراق وشعبه لهم المزيد من التراجع والانهيار الاقتصادي.
7- زيادة التضخم بسبب الزيادة في الطلب مما يعني مزيدا من الاستيراد بسبب انعدام الصناعة والزراعة وهذا سوف يؤدي الى حدوث عجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
8- انخفاض قيمة الدينار العراقي بسبب العجوز الثلاثة السابقة ويضاف لها زيادة الطلب على الدولار.
9- الاعتماد على النفط كمصدر احادي للاقتصاد العراقي مما يعني بقاء العراق رهن المشكلات الدولية وتقلبات الاسعار.
10- غياب الحسابات الختامية والسبب يعود إلى عدم الكشف عن اوجه صرف المبالغ المالية في الموازنة والانتقال الى الميزانية وذلك للتغطية على السرقات الكبيرة التي تحدث داخل الموازنة.
إن حكومة الاطار التنسيقي استلمت ملف الحكم والعراق يمتلك احتياطي من الدولار بأكثر من 115 مليار دولار وما تقوم به الآن هو الاجهاز على هذا الاحتياطي وتبديده بالسرقة لصالح إيران و انشطتها في الدول الاقليمية ولصالح الاحزاب والميليشيات مثلما فعل سابقا نوري المالكي عندما كان رئيسا للوزراء, والتشابه الحالي هو أن رئيس الوزراء الفعلي هو نوري المالكي الذي أعاد قادة الدولة العميقة لمناصبهم امثال علي محسن العلاق محافظ البنك المركزي شريك نوري المالكي في الاجهاز على احتياطي البنك المركزي عندما تأمروا على الدكتور سنان الشبيبي واليوم أعاد المالكي العلاق لكي يجهزوا على الاحتياطي الحالي لصالح ايران وتعظيم امبراطوريتهم الشخصية, إذ تأتي هذه الموازنة في أوج الصراعات العالمية على كافة الاصعدة في وقت يتطلب أن تخفيض النفقات التشغيلية والنفقات الاستهلاكية وتعظيم الانفاق الاستثماري, لكن حكومة الاطار قلبت المعادلة بشكل متعمد وهذا سوف يدفعنا نحو السقوط الحر نحو القاع في قادم الاشهر.
إن اقرار الموازنة العامة يتطلب تكريس اربعة قواعد مالية مهمة وهي ( العمومية والوحدة والتوازن والسنوية) إذ أن حكومة الاطار اخلت بالقواعد المالية وخصوصا قاعدة (سنوية الموازنة) إذ أنه من الاستحالة أن تكون التقديرات صحيحة لمدة سنوية طويلة في الدول المستقرة والتي تشهد تنوع في الايرادات فكيف بالعراق البلد الريعي الذي يعتمد على النفط فقط و الذي يشهد تقلبات سعرية تشير اغلب المعطيات إلى تراجع كبير سيحل بأسعار النفط إلى ما دون السعر المخمن في موازنة حكومة الاطار وهذا يعني الاجهاز على العراق وشعبه.