الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات نهر الزاب الصغير (الأسفل)

من التراث| نهر الزاب الصغير (الأسفل)

(تأريخ وعراقة وحق مصيره الإهمال)

الموقع والمنبع والمصب:

نهر (الزاب الصغير) أو كما يسميه البعض الزاب الأسفل يعد أحد الروافد المهمة التي تغذي نهر دجلة، وينبع النهر من شمال غربي إيران ويدخل العراق ويقطع مسافة 402 كم فيه، ويصب في نهر دجلة شمال مدينة بيجي في محافظة صلاح الدين، كما ويشكل نهر الزاب الصغير الحدود بين العراق وإيران على طول مجراه السفلي، وهو أيضًا يرسم الحدود بين محافظة أربيل والسليمانية وبين محافظة أربيل وكركوك.

تاريخ نهر الزاب الصغير:

إن أغلب الأدلة التي ظهرت في جبال زاغروس من ناحية العراق أثبتت أن تلك المنطقة التي تحيط بالزاب الأسفل قد جذبت الجماعات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ، (وحتى الآن لم يتم العثور على المواقع الأثرية من العصر الحجري القديم في الجزء العراقي من جبال زاغروس، لكنها معروفة من الجانب الإيراني)، وفي إحدى عمليات التنقيب التي أجريت في تلك المنطقة تم العثور على أدوات حجرية أشولية متأخرة.

وأثبتت الأبحاث الأثرية أهمية هذه المنطقة بالنسبة للصيادين والمزارعين في تلك الحقبة من الزمن ما قبل الميلاد، وقد حكم المناطق المحيطة بنهر الزاب الصغير العديد من الملوك، وأصبحت المنطقة المحيطة بنهر الزاب الصغير (الأسفل) محل اهتمام لدى امبراطوريات بلاد ما بين النهرين المتعاقبة وكانت تسعى للسيطرة على جبال زاغروس. وأطلق السومريون على نهر الزاب الأسفل تسمية "زابو شيالو"، وهو دليل آخر على أن الجمعات البشرية سكنت تلك المناطق على مر العصور والتاريخ.

أهمية نهر الزاب الصغير:

يعتبر نهر الزاب الأسفل أحد أهم الروافد الرئيسة التي تغذي نهر دجلة ويصب فيه في شمال مدينة بيجي بعد مروره بمنطقة آلتون كوبري، كما يعد الزاب أهم الموارد المائية لمحافظة كركوك حيث تعتبر مياهه مصدر مهم للشرب، كما ويغذي محافظات أربيل والسليمانية وري المزارع والبساتين التي يمر فيها النهر.

ومما زاد أهمية النهر هو بناء سدود على النهر في بداية ستينيات القرن الماضي، حيث تم إنشاء (سد دوكان) الذي كان الغرض من إنشائه توفير المياه وتنظيم تدفق النهر وأيضا توليد الطاقة الكهربائية، وتم أيضا بناء سد الدبس في محافظة كركوك.

كما وأن نهر الزاب الصغير تفرعت منه قناة "الحويجة" لري سهول الحويجة في محافظة كركوك، وأيضا تم إيصال مياه الزاب الصغير إلى شركة النفط في كركوك.

وضعه الحالي:

يعاني الزاب الصغير على مدى 19 عاما من إهمال كبير متعمد من قبل حكومات الاحتلال، ووصل به الحال إلى الجفاف والتأثير على المناطق التي يمر بها ويرويها، وكل ذلك بسبب الاعتداء الإيراني الممنهج على المياه العراقية وحصة العراق من المياه، حيث قطعت أكثر من 40 رافدا يغذي نهر دجلة وتم تحول تلك الروافد لتصب بالداخل الإيراني وسط صمت حكومات الاحتلال.

ويعد الزاب الأسفل (الصغير) أحد أهم الروافد التي تغذي نهر دجلة في العراق وهو يعاني الآن من الجفاف التام بسبب تحويل مجرى النهر إلى الداخل الإيراني، وادعت إيران في 2017 إنها قطعت مياه الزاب عن العراق بحجة تعبئة سد قامت بإنشائه من قبل، وثم ستفتح المياه على العراق، إلا أنها ادعاءات كاذبة؛ ومع هذا لم تتحرك ولا جهة مسؤولة في حكومة بغداد لحل هذه المشكلة التي تعتبر أمنا قوميا، على الرغم من أن القوانين الدولية والإنسانية والاتفاقيات الداخلية تمنع قطع المياه من دولة المنبع عن دول المصب.

خطورة تحويل مجرى الزاب الصغير:

تحويل مجرى مياه نهر الزاب الأسفل وغيره من الأنهار التي تنبع من إيران، ستؤثر على البحيرات والسدود التي يغذيها نهر الزاب الصغير وبالتالي جفاف المناطق المحيطة بها وهجرة سكانها إلى مناطق أخرى، وجفاف المنطقة سيؤدي تبعا إلى زيادة في تصحر الأراضي العراقية

مقالات متعلقة