الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات هل تدويل القضية العراقية ممكن؟

بقلم| أحمد صبري

(كاتب وصحفي عراقي)

لا يختلف اثنان على أن التداعيات الكارثية التي سببها الاحتلال الأمريكي للعراق تتوالى فصولا من دون أمل لإخراجه من دائرة الاستقطاب جراء هيمنة طبقة سياسية مرتبطة بالمشروع الإيراني وأهدافه بالمنطقة، ما يتطلب البحث عن خيارات بديلة تخرج العراق من مستنقعه لا سيما الذهاب إلى خيار التدويل رغم صعوبته إلا أنه بات خيارا قد يوقف التغول الإيراني وتنامي أنيابه الطائفية في المجتمع العراقي، وأيضا ما ذهبت إليه ممثلة الأمم المتحدة بالعراق جنيين بلاسخرت في إحاطتها في مجلس الأمن الدولي عندما أقرت بفشل العملية السياسية وفساد رموزها، رغم أنها متأخرة إلا أنها كانت رسالة ومؤشرا على قلق المجتمع الدولي من تداعيات ما يجري في العراق

وما يساعد المضي في هذا الخيار أن الولايات المتحدة الأميركية بررت غزوها واحتلالها للعراق كان بذريعة تهديده للأمن القومي الأمريكي وحيازته على أسلحة محرمة دوليا، فإن تداعيات هذا الاحتلال الذي جاء خارج سياقات المنظمة الدولية وتقاطعه مع شرعتها مازال ينغص حياة العراقيين وتطلعاتهم بوطن أمن ومستقر /وديمقراطي/ كما زعم صقور الحرب على العراق ناهيك عن أن أسباب ذلك الغزو كان كاذبا ولم يستند إلى أي مبررات بشهادة الصقور المحرضين على شن الحرب على العراق.

لقد تسبب احتلال العراق وبعد مرور 19 عاما على حدوثه إلى تربع العراق على ذيل قائمة الدول الفاشلة أمواله منهوبه وتسيد طبقة سياسية فاشلة على شؤونه أدخلت العراق في الخانق الذي يتخبط به من دون أمل بتدخل دولي لوقف انهياره تماما.

وهنا تكمن مسؤولية المجتمع الدولي في ولايته لاسيما الدولة التي تسببت في الدمار والفشل الذي يعانيه العراق جراء غزو واحتلال غير شرعي لدولة ذات سيادة، أسقطت نظامه وحولته إلى حلبة لصراع قوى طامعة بأرضه وثروته ومياهه ومستقبله أمام أنظار العالم من دون أن يتحرك المجتمع الدولي لوقف هذا المسلسل الذي يتوالى فصولا خلال السنوات الماضية.

إن ما يجري في العراق يوصف بأنه كوميديا سوداء يتبارى فيها أركان الطبقة السياسية وأنيابها المسلحة الطائفية على المصالح والامتيازات ناهيك عن فشلها في إدارة شؤون العراق الأمر الذي يتطلب تدويل القضية العراقية لانتشال دولة كانت موحدة ومستقرة وقوية ومهابة من أجل وضع الدولة التي غزت واحتلت العراق أمام مسؤوليتها القانونية والأخلاقية لتصحيح المسار ووضع العراق على سكة الأمن والاستقرار لمنع استمرار دخوله في متاهات المجهول وانتشاله من وضعه المزري الذي يوصف بالكارثي.

واستنادا إلى هذه الأسباب وغيرها نقول: هل حان وقت تدويل القضية العراقية، ونضيف هل لاحت اشتراطات الذهاب إلى التدويل بالأفق؟ وهل الولايات المتحدة الأميركية الآن في وارد البحث عن حلول لواقع العراق لاسيما التدويل؟

بصراحة إن التدويل يحتاج إلى إرادة ورغبة من الطرف الذي تسبب في كارثة العراق ومعه المجتمع الدولي، وهذا الخيار يتطلب إزاحة الطبقة السياسية التي جاءت بها الولايات المتحدة؛ لأنها فشلت في إدارة العراق وتسببت بهدر أمواله وإفقار العراقيين الأمر الذي يتطلب فرض الولاية الدولية عليه وإعادة البحث عن تموضع جديد للمسار السياسي المنشود.

والسؤال الذي يشغل ويقلق المعنيين بمستقبل العراق: رغم وجود اشتراطات التغيير والإصلاح خصوصا اتساع دائرة المطالبين بإزاحة الطبقة فإن أميركا ليست في وارد الذهاب إلى خيار التدويل لعزوف إدارتها الديمقراطية عن التعاطي مع أزمات ومشاكل بعيدة عن الشأن العراقي، ناهيك عن معارضة متوقعة من دول كبرى وإقليمية ترى في خيار التدويل مقدمة لإعادة هيمنة أمريكية في المنطقة تتقاطع مع مصالح وأجندات الأطراف المعارضة لخيار التدويل لاسيما إيران ومشروعها الطائفي في العراق.

إذا ما هو الحل لإنقاذ العراق في ظل تقاطع المصالح والنفوذ وعزوف الدولة التي أدخلته في الخانق الذي يتخبط به منذ 19 عاما عن إدارة ظهرها عما يجري في العراق وصمت المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في العراق؟

على الرغم من صعوبة الإجابة على هذه التساؤلات إلا أن صحوة العراقيين وانتفاضاتهم الوطنية ورفضهم لأداء الطبقة السياسية وتمسكهم بخيار الحل الوطني العابر للطائفية وأنيابها المسلحة؛ كفيل بإخراج العراق من مستنقعه وهدم محددات النظام السياسي الحالي وقوانينه الاجتثاثية الذي استهلك وفقد الصلاحية وتحول إلى عبء على العراقيين وأصبح أسيرا داخل أسوار المنطقة الخضراء.

مقالات متعلقة