بقلم| فخر الحصيني (باحثة بالشأن السياسي العراقي)
الاحتلال الأمريكي البريطاني صنع عملية سياسية من أحزاب وشخصيات فاسدة فصلت مقاساتها على مشاريع تدمير العراق، وتحت ذريعة أنهم عراقيون بالاسم أصبحت هذه الأحزاب تنفذ إرادة الاحتلال، وأشرفت إيران منذ اللحظة الأولى على صناعة هذه الأحزاب فلولا الميليشيات التي احتضنتها في ثمانينات القرن الماضي كمرتزقة في مساندة الخميني بحربه على العراق لما وصل العراق إلى هذه الحالة المأساوية، ولذلك فإن تفاصيل بناء العملية السياسية الحالية نسجت بأيادي إيرانية بإدخال عناصرها المقربين في إدارتها بعد أن سيطرت على الوزارات الأمنية والعسكرية، وقرار سلطة الاحتلال في دمج الميليشيات بالقوات العسكرية ولا سيما وزارة الداخلية التي سُلمت إلى ميليشيا بدر وصولا إلى تأسيس الحشد الشعبي والسيطرة المطلقة على الحدود العراقية والتهجير القسري على أسس مذهبية وطائفية ومنح الجنسية العراقية للأجانب، وقتل متظاهري ثورة تشرين وكل توجه ضد النفوذ الإيراني.
وعلى هذا الأساس فإن ما تشهده الساحة العراقية من صراع حقيقي لأقطاب العملية السياسية بعد نتائج الانتخابات التي قاطعها الشعب العراقي بنسبة 85% وما جرى من اتهام صريح لها بالتزوير من أحزابها وميليشياتها المشاركة فيها؛ دليل على فشلها ووصولها لمرحلة الانفجار، لأن ما بني على باطل سيزول ولا سيما بعد أن كان البناء بأيدي الاحتلال والحاقدين على العراق وشعبه، وما أفرزته نتائج الانتخابات واحتدام الصراع على مناصب الحكومة ونفوذ بعضهم لا يمكن أن يدرج تحت انتزاع العملية السياسية من إيران لأن الطرف الخاسر فيها هو الحليف الأقوى ميليشياويا بقيادة نوري المالكي والصدر يسعى لأخذ الدولة العميقة منه وإنهاء وجوده السياسي، وفي كلا الحالتين فإن الصدر وتياره هو إحدى الجهات الموالية لإيران.
وفي المقابل ترى الجولات المكوكية لإيران المتمثلة بقاآني وكوثراني لاحتواء الموقف بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري؛ مما دفع البعض للتعويل غير المبرر على أن هناك فرصة لانتزاع العملية السياسية من إيران أو هكذا يروج البعص قصدًا أو جهلا، والغاية الأساسية من هذا هو إيهام الشعب العراقي أو الدول العربية والعالمية بمساعدة طرف داخل العملية السياسية تحت هذا الوهم، لأن الحقيقة أن العملية السياسية صنعتها إيران بموافقة المحتل الأمريكي وهي تمسك بجميع خيوطها وجميع المشاركين فيها ينفذون مصالح إيران بحسب الأدوار التي أعطيت لهم ولا يمكن أن ينقلب المصنوع على الصانع، وما يجري هو تغيير في قواعد لعبة العملية السياسية حيث انتقلت رئاسة الوزراء من حزب الدعوة إلى التيار الصدري، وهو الذي يمثل الضد النوعي للمالكي، وهناك نزاع بين الصدر والمالكي على الزعامة ومشاكل سابقة ألقت بظلالها على المشهد السياسي بقدر ما يتعلق بالزعامة والهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي والأمني.
وحتى إيران مستفيدة من هذا بشكل كبير لا كما يتوهم البعض أن أذنابها سيتم إقصاؤهم، لأن إيران تريد الميليشيات المسلحة وهم بحالة احتياج دائم لإيران حتى تحكم سيطرتها عليهم ولا يكون نفوذ لهم يمكن أن يساهم باستقلالهم عن إيران ماليًا وسياسيًا، حيث ما يهم إيران أن تكون ميليشيا الحشد الشعبي مرتزقة تنفذ بهم مشاريعها الطائفية في التغيير الديموغرافي أو زعزعة استقرار الدول كما يحدث في سوريا واليمن ولبنان ويكونون عامل تهديد لبقية الدول، ومنها تدعم منظمات أجنبية أخرى لإرهاب دول المنطقة، وهذا المشروع يتفق مع الدول الكبرى التي تعزف على دعم الكيانات المسلحة الانفصالية داخل دول الشرق الأوسط وتحديدا الدول العربية وتركيا، لغرض تقسيم الدول وأضعافها خدمة لإسرائيل الكيان المغتصب والمحتل لفلسطين، التي بدأت بدعم شخصيات وحسابات تروج لتقسيم العراق تحت اسم الأقاليم وإثارة النعرات الطائفية.
وبالتأكيد بقاء جزء من أذرع ايران تحت سيطرتها سيجعلها تهدد بهم لإنفاذ مشاريعها الخطيرة في المنطقة، على المستوى العراقي والدولي، ومنها تجارة المخدرات ومشروع ربط ميناء الخميني بميناء اللاذقية في سوريا مرورا بالعراق وتدريب الميليشيات للسيطرة على سوريا وإعادة الهيمنة على الأوطان العربية لذلك لم تمارس إيران أي من ضغوطها لأن العملية السياسية الحالية من صنيعتها وهي من تهمين عليها بالكامل ولا يمكن التعويل على انتزاعها منها، لأن الراعي الرسمي للعملية السياسية إلى الآن لم يغير قواعد اللعبة وهو مستمر بمشروع تدمير العراق إلى الآن تحت بند الفوضى الخلاقة.
ومن يريد انتزاع العراق من إيران لا بد له من العمل على تأسيس عملية سياسية جديدة تبنى بأيادي عراقية مخلصة تحت سلطة الشعب تعتمد على السيادة الكاملة وفيها عوامل النهوض هدفها الأساسي استعادة الوطن محررا ليكون عراقا شامخا يعانق النجوم كما هو تاريخه الذي نفتخر به، وما نحتاجه للوصول إلى ذلك الوقت المنشود هو وحدتنا وتكاتفنا والشروع بكل عمل شعبي يناهض مشاريع إيران وأدواتها ومنها مقاطعة البضائع الإيرانية وغيرها من الوسائل الوطنية التي تقف مع العراق وشعبه وتنحاز لقضاياه العادلة.