الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات واقع التنويع الاقتصادي في العراق

بقلم| د. محمد الجنابي

يعد موضوع التنويع الاقتصادي من المواضيع المهمة والمستهدفة من قبل السياسات الاقتصادية لمعظم الدول إذا ما قلنا جميعها، لكن تختلف درجة التفعيل لهذه السياسة من اقتصاد لآخر، وما يهمنا هو هل الاقتصاد العراقي اتخذ خطوات جدية لتفعيل هذه السياسة أم لا؟ الجواب في الظاهر يدعي القائمون على إدارة السياسة الاقتصادية بأنهم اتخذوا تدابير معينة للتفعيل لكن في الواقع الفعلي والحقيقي لا توجد سياسة اقتصادية حقيقية تعمل على تنويع الاقتصاد.

وهذا الأمر يقودنا لموضوع آخر مهم وترتكز عليه سياسة التنويع الاقتصادي، وهي تفعيل دور الاستثمار الخاص ليأخذ دوره في تحريك عجلة الاقتصاد وزيادة الإنتاج، وتحقيق طاقات إنتاجية جديدة ولاسيما وأن الاستثمار هو محور عملية الإنتاج، فكلما زاد تشجيع الاستثمار الخاص وزاد تدفقه إلى الاقتصاد سواء كان أجنبيا أم محليا فإنه سيعمل ضمناً على زيادة الانتاج ومن ثم زيادة التنويع الاقتصادي ولاسيما إذا كانت مشاريع استثمارية استراتيجية وحتى صغيرة أو متوسطة فكل له أثره في زيادة التنويع الاقتصادي.

التنويع الاقتصادي يعني تنويع مصادر دخل الاقتصادي العراقي وتنوع إيراداته ولاسيما وأنه يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط التي هي عرضة للتذبذب في السوق الدولية للنفط، فإذا لم يتم تفعيل سياسة التنويع الاقتصادي فإن اقتصادنا سيبقى عرضه للصدمات الاقتصادية والمالية ويتأثر بها بشكل كبير جدا.

علماً أن مقومات التنويع الاقتصادي في العراق كبيرة وهائلة فهناك سوق رائجة وطلب محلي كبير على السلع والخدمات وهناك فرص استثمارية أيضاً كبيرة إذا ما تم استثمارها بشكل صحيح وسليم فإنها تشكل جميعاً مقومات أساسية لتفعيل سياسة التنويع الاقتصادية، للأسف واقع اقتصادنا الحالي يشير إلى عدم تفعيل دور الاستثمار الخاص ليأخذ دوره الكبير والأهم في سياسة التنويع وذلك لوجود معوقات كبير من ضمنها تفشي الفساد المالي والإداري الذي يعد المعوق الأساسي لتفعيل الاستثمار، كذلك عدم تناسق السياسات الاقتصادية النقدية والمالية والتجارية التي من المفروض أن تشجع هذا الاستثمار والتنويع.

مقالات متعلقة