الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات وتستمر الجرائم ضد العراق وشعبه

بقلم| الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي (أستاذ الدعاية الإعلامية)

إن الطائفية والإرهاب هما وجهان لحقيقة واحدة، والممارسات الطائفية التي تقع تحت سطوتها جزء مهم من الوطن العربي الآن هي في خدمة مصالح وأهداف نظام الملالي في طهران، الذي يرون فيه فرصة لهم لتفعيل مشروعهم لإعادة بناء الدولة الساسانية الفارسية الصفوية على حساب العرب وبقية الشعوب الإسلامية، على أنّ هذا الشكل من أشكال العدوان الصريح والواضح للجميع كان دافعا مهما لظهور ظاهرة العنف الطائفي في المنطقة، ومن ثم له تأثيرات مهمة على التماسك الاجتماعي داخل الوطن العربي، إذ ساعدت بعض الكيانات السياسية الطائفية التي تدعي زورا وبهتانا أنها إسلامية؟! على ازدهار العنف والإرهاب وأوجدت ظروفاً خاصة جعلتها أكثر خصوبة لازدهار هذه الظاهرة. وأصبحت اليوم أشدّ وضوحا، وكان ذلك فرصة للقوى الإمبريالية الصهيونية العالمية كأمريكا وبريطانيا، لفرض حالة من التنافر بين مكونات المجتمعات العربية من خلال دفع تلك المكونات لعدم تقبل الرأي الآخر على أسس المواطنة والتعايش السلمي وقبول الآخر، وحل الخلافات بالعنف وليس بالحوار والتفاهم، وذلك بغية زعزعة السلم الأهلي وتمزيق النسيج الاجتماعي داخل الكيانات العربية وإشاعة بيئة من العنف والصراع والاحتراب بين أبناء الوطن الواحد، مما هدد التعايش والسلم الأهليين، وبالتالي وحدة النسيج الاجتماعي لأغلب الدول العربية التي تشكل شرطا " موضوعيا" من شروط بناء الدولة المدنية ومؤسساتها الدستورية والديمقراطية داخل المنظومة العربية.

النظام الصفوي معول الهدم

بات واضحا للجميع أن العلاقة التخادمية بين ملالي طهران وأمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني وراء كل الكوارث التي تحدث في الوطن العربي ابتداءً من الإرهاب الذي يستهدفنا، من تنظيم داعش، أو إرهاب الميليشيات المجرمة الولائية للملالي التي تقتل بالجملة في العراق والسعودية وسوريا ولبنان وليبيا واليمن...، بسبب أن لهؤلاء المواطنين ولاء لمجتمعاتهم أو لتمسكهم بدينهم الإسلامي الحنيف ووطنيتهم الراسخة وحبهم لبلادهم ورغبتهم في السلام والتعايش السلمي والحياة الآمنة المستقرة.

إن تتبع هذه المجموعات الإرهابية يكشف لنا ولغيرنا بوضوح تام أنها تتبع بكل وضوحٍ للنظام الصفوي الذي كانت ولم تزل الأقطار العربية هي الهدف الأكبر للإرهابيين التابعين له سواء داعش أو الميليشيات الأخرى، على حد سواء.

النظام الحاكم الصفوي الطائفي الذي هبط عليه الخميني وهيمن عليه بتخطيط بريطاني أمريكي فرنسي صهيوني، اعتمد مبدأ تصدير الفوضى والخراب والإرهاب إلى الدول العربية، والفرق بين الخميني وخامنئي هو أن الأول سعى لذلك عبر حرب عدوانية ضد العراق التي استمرت لثماني سنوات اعترف بعدها الخميني بتجرعه للسم من أجل إيقاف تلك الحرب، أما خامنئي فقد اعتمد فكرة أخطر، وهي فكرة دعم بعض الجماعات الأصولية والطائفية والميليشيات الإرهابية التابعة له في الدول العربية مثل «حزب الله» في لبنان وميليشيا الحوثي في اليمن ولاحقا «الحشد الشعبي» في العراق والميليشيات الصفوية في سوريا، وخطط بكل جهدٍ لنشر خلايا التجسس والإرهاب في أغلب الدول العربية.

إن نظام ملالي إيران يستخدم القوة الصلبة من خلال تسليح ذيوله بأسلحة مختلفة مثل الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وصواريخ كورنيت الموجهة المضادة للدبابات، والطائرات بدون طيار المجهزة برؤوس حربية شديدة الانفجار، وبنادق، وقناصة، والعديد من أشكال المعدات العسكرية الأخرى علما أن هذه الميليشيات تشكل تهديداً للسلم والأمن في المنطقة، لأن تهريب السلاح الإيراني لا يستهدف فقط جزء من المنطقة بل يستهدف المنطقة بالكامل. لأن الميليشيات الصفوية تستهدف الجميع وتهدد الاقتصاد العالمي، وعمليات تهريب السلاح لإيران ومنها إلى الإرهابين ارتفعت بسبب تخفيف العقوبات من قبل إدارة بايدن على إيران، ورفع العقوبات عن إيران سيشكل كارثة كبرى؛ لأن نظام الملالي سيزيد من عمليات تصدير الأسلحة وأدوات القتل والدمار لذيوله من الميليشيات في العالم.

يعلم الجميع أن النظام القائم منذ احتلال العراق مكبل بسلسلة من التعقيدات التي شارك بوضعها الاحتلال وذيوله المتوحشة، فكل خطوه بأي اتجاه هي عبارة عن لغم جاهز للانفجار، ومنها العملية الانتخابية الجديدة، وكلهم يعلم مسبقا أنها لم ولن تحقق أي نتائج حتى ولو كانت متواضعة جدا قياسا بما يطالب به العراقيين ويحتاجون إليه بشدة، والملفت أن أكثر ما يركز عليه مطبخ الدعاية المسمومة للاحتلال وعملائه في العملية السياسية الفاشلة، لإقناع الناس وإلزامهم قسرا بأكذوبة أن عليهم أن يضائلوا من التوقعات حول ما يمكن أن تحققه هذه الانتخابات أو غيرها، وأن يتعايشوا مع كونها الوسيلة الوحيدة لمن يفكر بالسعي إلى التغيير وإذا أرادوا غزالا عليهم أن يقبلوا بالأرنب من خلال هذه الوسائل السلمية، بمعنى أنهم يجب أن يقنعوا أنفسهم بقبول استمرار تدوير هذه النفايات القذرة من عملاء الاحتلال، فالمشاكل التي ترافق كل هذه المسرحيات هي ذاتها كالمال السياسي وهيمنة الميليشيات الوقحة المتوحشة التي لا تؤمن بشيء اسمه الدولة إضافة إلى التركيز العشائري والطائفي المتعمد التي تمنح هذه الجهة أو تلك من أحزاب السلطة العميلة ميزات تنتهي بإعادة تدويرهم من جديد، كما هو حال حكومة السوداني التي توافق عليها الفاسدون والعملاء فيما بينهم وهي أبعد ما تكون عن ثقة الجماهير وهي في الحقيقة نتاج للأحزاب السياسية والقادة الذين قدموا حكومة على شكل جنينا مشوها آخر زاد من قتامة وبؤس الوضع الذي يعيشه العراقيون منذ احتلال بلدهم.

المواطن العراقي وبعد 20 عاما أدرك أن الواقع الذي يعيشه أثبت أن النظام الإداري المؤسساتي الوطني قبل الاحتلال بجميع مفاصله المدنية والعسكرية والأمنية أفضل ١٠٠% من النظام ما بعد الاحتلال والذي اعتمد المحاصصة الطائفية (الفارسية) لتمزيق وحدة الشعب والمؤسسات لإرضاء رهبر إيران وتنفيذ الأجندة الأمريكية البريطانية لتدمير العراق وإلغاء هويته الوطنية العربية الإسلامية، وسيبقى حال الوطن يدفع آلاف الشهداء والمغيبين لمواجهة الميليشيات وقياداتها المعشعشين في المنطقة الغبراء ومجلس النواب الدمج، ومن هنا كان هدف فرض قانون اجتثاث الدولة العراقية الإدارية والأمنية التي تأسست ١٩٢١ ووصلت لقوتها وأمنها حتى عام ٢٠٠٣... رغم بعض أخطائها، ولكن عام ٢٠٠٣ تم اجتثاث الدولة بالكامل لتأسيس دولة محاصصة ضعيفة ممزقة تسيطر عليها عصابات وميليشيات أغلبهم لصوص وقتله ومجرمون.

مقالات متعلقة