الفقر في العراق واقع لتخلف التنمية الاقتصادية أم أحد أسبابها
بقلم. د. أحمد الفهداوي
اتسعت ظاهرة الفقر والفقراء في العراق وارتفعت معدلاتها ولاسيما بعد عام ٢٠٠٣ حيث وصلت إلى أكثر من ٢٥ بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر ولا يستطيعون الإيفاء بالتزاماتهم الاجتماعية وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، وتظافرت أسباب عديدة في ذلك، فيمكن أن ينظر لكونها أحد أسباب تخلف وسائل التنمية الاقتصادية ويمكن أن ينظر إليها كأحد معوقات التنمية.
إن انتشار وازدياد معدلات الفقر في العراق وبنسب كبيرة جداً ومخيفة مقارنة بما يملكه العراق من وفره في الموارد الاقتصادية والمادية ولكن ضعف التخطيط واتساع ظاهرتي الفساد المالي والإداري وتخلف وسائل التنمية الاقتصادية والاجتماعية دفعت بأن يكون الفقر والفقراء في حلقة مفرغه والتي تسمى بحلقة الفقر المفرغة ومفهومها هي:
" نظرية تفسر ظاهرة الفقر المستمر في المجتمعات المتخلفة أو النامية وفقًا لهذه النظرية، يعد الفقر حلقة ذاتية التعزيز يصعب الخروج منها ، حيث يؤدي الفقر نفسه إلى ظروف تؤدي إلى استمرار الفقر.
إن انخفاض مستويات الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى تؤدي إلى انخفاض إنتاجية الفرد واستمراره في حلقة الفقر يصعب الخروج منها
لذا يمكن أن نعتبر أن الفقر هو أحد نتائج تخلف النظام الاقتصادي وضعف وسائل التنمية الاقتصادية للنهوض بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن من خلالها الخروج من حلقة الفقر من خلال رفع معدل الدخل للفرد ورفع مستويات الإنتاج والإنتاجية وتقديم الدعم للمشاريع الصغيرة التي تدعم الفقراء لانتشالهم من واقع الفقر ، وهو أحد أسباب تخلف التنمية نظراً لأن ضعف الخدمات العامة والاجتماعية يؤدي إلى ضعف الإنتاجية الفردية ومنها إلى الكلية وبالتالي ضعف أو زيادة معوقات تحقيق التنمية نظراً لافتقار الأشخاص إلى التعليم والصحة وسوء التغذية وضعف مهارات التدريب والتأهيل التي تساعدهم من الاستفادة من فرص العمل التي ممكن أن تتوفر لهم.
والخروج من ذلك يتم باتباع سياسات اقتصادية واجتماعية واستثمار حقيقي للمورد المادي والبشري بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومعالجة الفقر والبطالة وتعزيز الاقتصاد الوطني ورفده بكل الوسائل التي من الممكن أن تحقق النمو الاقتصادي ومن ثم التنمية الكلية.