الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات بايدن في الرياض، بوتين في طهران، وصلاة الجمعة: لحظة استقطاب دولي!

بقلم| صباح الناصري (خبير اقتصاد سياسي)

تحدثنا في المقال السابق، "الرياح لا تجري بما تشتهي السفن"، عن ثلاثة محاور للقاء الرياض في ١٥ تموز. وقلنا بأن إدارة بايدن تهدف لاحتواء وردع إيران، الحلقة الأضعف في المثلث الآسيوي: إيران والصين وروسيا، واستهداف أذرعها في المنطقة. التطورات الأخيرة، لقاء بوتين مع الرئيس الإيراني وأردوغان في طهران، لا تتعلق فقط بحلحلة ملف سوريا بين الأطراف الثلاثة الحاضرة هناك.

تزويد الجيش الروسي بطائرات مسيرة إيرانية والحد من تزويد الجيش الأوكراني بطائرات بيرقدار المسيرة التركية، تؤكد شيئًا واحدًا: محاولة القطب الآسيوي اتباع سياسات أمنية وجيوسياسية استباقية لأضعاف أو منع تشكيل حلف شرق أوسطي برعاية أمريكا وإسرائيل.

ما يهدف إليه لقاء قمة طهران، بالإضافة إلى الملف السوري الشائك حيث تتقاطع المصالح التركية مع الروسية والإيرانية، هو تلغيم الطريق في وجه ملفات قمة الرياض: التحالف الشرق أوسطي. ملف الطاقة وزيادة إنتاج النفط، وكسر الهلال الجيوسياسي الإيراني، المسمى خطأ الهلال الشيعي، أي عزل إيران عن العراق وسوريا ولبنان، وبذلك عزلها عن البحر الأبيض المتوسط وتهديدها لإسرائيل، هلال ذو أهمية جيوسياسية لروسيا والصين أيضا!

ما تداعيات قمة الرياض والقمة المضادة، طهران، على الملف السياسي العراقي؟

قمة الرياض:

١. استحالة تشكيل حكومة أطارية موالية إلى إيران في هذا الجو المشحون.

٢. استحالة تنظيم انتخابات مبكرة، انتخابات تشرين ٢٠٢١ كانت آخر انتخابات لعصر المحاصصة والهيمنة الإيرانية.

٣. تشكيل إدارة لمرحلة انتقالية برعاية وغطاء دولي من خارج أحزاب المحاصصة.

٤. تفكيك، احتواء، وتصفية أذرع إيران الميليشياوية في العراق وإعادة هيكلة الحشد الشعبي.

٥. ضم العراق إلى التحالف الخليجي الأمني، تحالف استراتيجي دولي، برعاية أمريكية ودول الناتو.

٦. جر تركيا إلى هذا التحالف بعيدًا عن المثلث الآسيوي - تركيا مازالت تناور على هامش المحاور، قدم في طهران والأخرى في الرياض، تماما مثل قطر والعراق إلى الآن! بإمكاننا تسمية الموقف "الحيادي" التركي العراقي القطري ب "احداثية الترقب"!

قمة طهران:

١. تعزيز القدرات العسكرية والجيوسياسية لروسيا في المنطقة وآسيا الوسطى.

٢. تعقيد ملف الطاقة، الغاز والنفط، وأسهل الطرق هي زعزعة الأمن في المنطقة العربية.

٣. تقوية الطرف الإيراني ضد التحالف الشرق أوسطي المحتمل تشكيله ودعم المشروع النووي الإيراني إدراكا من روسيا بفشل المفاوضات في فينا والدوحة والدفع بعدم التوصل لأي اتفاق نووي مع الغرب.

٤. الإبقاء على عدم الاستقرار الأمني في المنطقة لأشغال أمريكا والناتو بعيدا عن أوكرانيا وفك الخناق عن الصين.

صلاة الجمعة:

الإطار التنسيقي أدرك بأنه لن يستطيع تشكيل حكومة، ولن تكون هناك انتخابات مبكرة. أدرك أيضا أن صلاة الجمعة ١٥ تموز ستكون بمثابة استعراض قوة للتيار الصدري تهدف إلى منع تشكيل أي حكومة إطارية، مما يتضمن الاعتصام المفتوح والتصعيد ضد الخضراء، دخول الخضراء قد يحدث لاحقا!

لذلك تسعى بعض قوى الإطار، بالذات المالكي، إلى تسقيط وتهديد وتخوين التيار الصدري بإشارة مبطنة لاقتتال شيعي شيعي، أي التهديد بمشروع فتنة، لخلط الأوراق وإعاقة تشكيل حكومة طوارئ محتملة.

هذا التهديد يتضمن إشارات تهديد وتحذير بالاستهداف إلى الخليج إذا ما شكل أي تحالف شرق أوسطي يهدد حاضنة الإطار، إيران!

نحن بصدد مشهد تصعيدي مزدوج يدفع باتجاه صراع داخلي واستهداف خارجي لميليشيات إيران!

تكملة المقال في الأسبوع القادم

مقالات متعلقة