بيان رقم (124)
تعويض الجنود الإيرانيين خيانة للعراق وشهدائه الأبرار
طالبت إيران عبر مسؤوليها من رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي ورئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي الإسراع في تسديد تعويضات عوائل الجنود الإيرانيين الذين سقطوا أثناء اعتدائهم على أرض العراق في الحرب العراقية الإيرانية وما بعد 2014، بعد أن منحتهم ما تسمى مؤسسة "الشهداء" في العراق امتيازات مالية ورواتب شهرية من أموال العراقيين، وشمولهم بقانون مؤسسة "الشهداء" بحسب المادة رقم (2) لسنة 2016، إبان حكومة حيدر العبادي، التي تنص على تعويض غير العراقيين ممن قتل على يد النظام السابق أو خلال المعارك مع تنظيم الدولة (داعش)، وقد وضعت هذه الفقرة لتحقيق مصالح إيران وأذنابها؛ وبلغ عدد الجنود الذين قتلوا في العراق بعد عام 2014م 170 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني وهؤلاء مسجلون ضمن قوائم ميليشيا الحشد الشعبي ولديهم رواتب وامتيازات مالية هائلة من وزارة المالية العراقية، في حين أنها لم تشمل أو تستقبل هذه المؤسسة ضحايا الميليشيات والإرهاب وداعش من أغلب العراقيين لأسباب طائفية ودينية مقيتة.
وقد أكد الكاظمي والحلبوسي لمساعد الرئيس الإيراني أمير هاشمي تعهدهما وحرصهما على إنجاز رواتب وتعويض ذوي الجنود الإيرانيين؛ وهي محاباة وخضوع للنظام الإيراني للحصول على الدعم الخارجي في استمرار توليهم المناصب والتحكم بمؤسسات الدولة دون خضوعهم للمحاسبة والمساءلة عن الفساد المالي والإداري والتغول الإيراني والتحكم الميليشياوي في العراق.
إن الميثاق الوطني العراقي إذ يرفض ويستنكر فكرة تعويض ذوي الجنود الإيرانيين ومنحهم امتيازات مالية ورواتب شهرية من المال العراقي؛ فإنه يحمل الحكومة وأحزاب السلطة مسؤولية هذه القرارات التي يريدونها أن تكون طوق خنوع وإذلال على رقاب الشعب العراقي الذي دافع عن أرضه وشعبه في حرب الخليج الأولى، ونؤكد أن هذه القرارات هي خيانة للعراق ونهب ثرواته، وهي قرارات باطلة؛ فتدخل عناصر الحرس الثوري الإيراني بشكل واضح وفاضح بعد أحداث 2014 لم يستند إلى قانون شرعي، فلم يُفتح باب التطوع الخارجي أمامهم بشكل قانوني حتى يمكنهم تبرير شمولهم بالتعويضات، بل حتى الحكومات السابقة أكدت عدم وجود جنود إيرانيين في العراق سوى من وصفتهم "بالمستشارين" وعلى هذا الأساس فإن الجنود الإيرانيين دخلوا بشكل غير قانوني للعراق وتتحمل حكومة طهران مسؤولية ذلك.
وهنا نبين للشعب العراقي أن فتح هذا الباب له خطورة كبيرة على مستقبل وسيادة العراق لأن مثل هذه القرارات المذلة ستفتح الباب أمام قوات التحالف الدولي للمطالبة بتعويضات لجنودها وخسائرها التي تكبدتها في العراق منذ احتلاله عام 2003م.
أما تعويض ذوي الجنود الإيرانيين المعتدين الذين قتلوا خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي فهو انحطاط أخلاقي وخيانة تمارسها الأطراف السياسية وما تسمى مؤسسة "الشهداء"، فلا يوجد نص قانوني أو سياسي محلي أو دولي يعترف بذلك؛ إلا أن هذه القرارات تكشف بشكل فاضح وواضح تبعية العملية السياسية وأحزابها وشخوصها وسلطاتها للنظام الإيراني؛ ولو كانت هذه السلطات وأحزابها تنتمي للعراق لقدمت ما يجب عليها للضحايا العراقيين من الأيتام والأرامل والجرحى من المتظاهرين والمدنيين في المحافظات المنكوبة فهم الأحق بهذه التعويضات والامتيازات؛ لذلك ندعو الشعب العراقي الحر إلى رفض هذه القرارات المذلة بكل الوسائل المشروعة والممكنة.
اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي
4/3/2022م