الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات عشرون عاما في قصور "آيات الله"

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

رغم الظروف الصعبة التي واجهته إلا أنه بقي ثابتا صلبا، لم تثلم إرادته ولم تتغير قناعاته، وهو الذي عاش تلك الفصول القاسية في حياته، إنه الدكتور والصديق والأخ نزار السامرائي، بدأت المحنة والمعاناة في بداية ثمانينات القرن الماضي عندما وقع أسيرا وكانت الحرب العراقية – الإيرانية على أشدها، وكان قدره أن يقع أسيرا وهو في جبهات الحرب، وأمضى في هذه الرحلة الجنونية عشرين عاما بالتمام والكمال.

منذ ساعات اندلاع الحرب الأولى في أيلول – سبتمبر في العام 1980 والسامرائي يعيش الحرب بكل تفاصيلها، ورغم أنه كان يشغل منصبا مهما في وزارة الثقافة والإعلام في ذلك الوقت إلا أنه لم يتردد لحظة واحدة في الالتحاق بجبهة الحرب، وفي دواخله الحماس الكبير والرغبة في معايشة الجنود والضباط ساعات الحرب بكل تفاصيلها، لكن رغبته الجامحة بتوثيق يوميات الحرب – على الأقل – في ذاكرته لم تستمر طويلا، ليسافر في رحلة قاسية ويدون في ذاكرته صفحة أخرى مختلفة تماما، إنها يوميات الأسرى في المعسكرات، وهذا ما أرّخ له في كتابه الهام والذي صدر بعدة طبعات تحت عنوان "في قصور آيات الله – عشرون عاما في سجون إيران "، إنها رحلة عذاب يومي، عذاب حقيقي، بدأ هذا العذاب في رحلته الغرائبية منذ الدقائق الأولى لوقوعه في الأسر، ثم التحقيق والتعذيب الجسدي والنفسي، والتنقل بين سجن وآخر ومنطقة وأخرى، وحال السامرائي حال آلاف الأسرى، فقد كانوا ينتظرون لحظة الإعلان عن وقف إطلاق النار، إدراكا منهم وبقناعة تامة أن مثل هذا الخبر يعني انتهاء رحلة المرارة القاسية التي عاشوها طيلة سنوات الحرب، وفي آب – أغسطس من العام 1988 جاءت " البشرى" العظيمة لتلوي حالات اليأس والقنوط والألم وتنتصر للجميع وغمرتهم الفرحة الكبرى، إذ لم يعد ثمة سبب يذكر ويقف حائلا أمام عودتهم إلى أهلهم وذويهم، لقد توقفت الحرب وساد السلام الذي يعني توقف هدير المدافع وتوقف زهق الأرواح وتوقف وإنهاء جميع الإجراءات المتعلقة بالحرب أو تلك المرتبطة بنتائجه وارتداداته، لكن القصة أخذت اتجاها مغايرا تماما فازداد سعير المحنة واشتدت قتامة الأيام وظلمتها، ويوما بعد يوم يتأكد للسامرائي ومعه أعداد أخرى أن "سلام الحرب" لم يعد سلاما بالنسبة لهم، تقول لهم ذلك أقفاص الأسر في كل دقيقة وفي كل يوم حتى طالت الأيام والسنوات ولم يطلق سراحه إلا في العام 2002، قبيل الحرب و جحيم احتلال العراق، وعندما التقى أهله وعائلته وعقيلته الصابرة السيدة أم سيف وجد الجميع يئن تحت أثقال الحصار القاسي الذي فرضوه على العراقيين، ورغم اختلاف كل شيء في الحياة وما يعانيه الناس من آثار الحصار إلا أن السامرائي لم يركن إلى الحزن والشكوى، ولم يمر وقت طويل حتى تعرض نهار العراق إلى أبشع غزو ومن ثم احتلال قادته الولايات المتحدة وحصل على دعم ومساندة عربية وإسلامية واسعة، ومع اشتداد الاحتلال وانتشار غيومه السود ازدادت قوة الدكتور نزار السامرائي واشتدت صلابته وكان في مقدمة المتصدّين للاحتلال وفضح جرائمه في مختلف وسائل الإعلام المتاحة له، وما أن انبثقت المقاومة في العراق في وقت مبكر جدا حتى صدح صوته عاليا مرحبا ومشجعا وداعما للفعل البطولي الذي يستهدف الغزاة المحتلين .

ما زال السامرائي يواصل العطاء في سبيل العراق وشعب العراق بروح وثابة وبإرادة لا تلين، ويروي تفاصيل دقيقة لكل ما حصل منذ عشرات السنين.

الدكتور العزيز الأخ الأستاذ نزار السامرائي شخصية عراقية متميزة في العطاء والثبات.

مقالات متعلقة