الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير عندما تصبح الخيمة وطن / نازحو العراق في شتائهم الجديد.. معاناة مضاعفة بسبب الإهمال


تمر السنوات ومخيمات النزوح في العراق تزداد سوء في أوضاعها، فمع كل صيف أو شتاء تتزايد المعاناة وتتفاقم مع وصول درجات الحرارة إلى درجة التجمد، حيث أن جميع المخيمات تقع خارج المدن وفي مناطق مقفرة تزداد معها حرارة الصيف وبرودة الشتاء.

مرت 5 أعوام على بدء رحلة نزوح العراقيين إلى المخيمات، وعلى الرغم من إغلاق العديد منها إلى أن هناك أعدادا أخرى لا تزال قائمة وتضم مئات آلاف العوائل، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات عن أوضاع هذه المخيمات وقاطنيها في ظل تسرب معلومات كثيرة عن أن المخيمات باتت متهالكة ولا توجد أي خدمات طبية أو إنسانية أو وقود فيها.

لا يزال “صقر عبيد” نازحا في مخيم السلامية (23 كيلومترا جنوب غرب الموصل) منذ أكثر من 3 سنوات، وسط مخيم يؤكد قاطنوه على أنه يفتقد لأبسط مقومات الحياة الكريمة.

عبيد وفي حديثه لوكالة “يقين” يؤكد على أن الشتاء الحالي يعد أسوأ شتاء مر عليه في المخيم منذ مجيئه، إذ لا خيام تقيهم البرد والحشرات والأفاعي، ولا وقود يعينهم على تحمل البرد القارس وسط منطقة خاوية أشبه ما تكون بالصحراوية.

وعن سبب عدم عودته إلى منطقته، يشير عبيد إلى أن قريته تقع بالقرب من حقل النجمة النفطي في ناحية الكيارة جنوب الموصل، وأن المنطقة وبسبب كونها نفطية وتضم آبارا تشهد عمليات تهريب ممنهجة، فإن ميليشيا “عصائب أهل الحق” تمنع جميع العوائل من العودة إلى هناك، ويضيف أن جميع محاولات الحكومة المحلية فشلت في إقناع العصائب بالسماح لهم بالعودة إلى قريتهم.

ويختتم عبيد حديثه بالإشارة إلى أنه فضل الانتقال من مخيم حمام العليل إلى مخيم السلامية بسبب أن الأول يشهد أوضاعا إنسانية بائسة أكثر مما هو عليه الحال في مخيم السلامية.

تنتشر مخيمات النازحين في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، إذ يبلغ عدد مخيمات النازحين في محافظة نينوى 5 مخيمات رئيسة في المناطق التي تخضع سيطرتها لسلطة الحكومة الاتحادية، وذلك بحسب مدير دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة نينوى “خالد عبد الكريم” الذي أكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن محافظة نينوى بمخيماتها الـ5 تضم قرابة 63 الف نازح من مختلف مناطق المحافظة موزعين على مخيمات الجدعة (1) والجدعة (5) ومخيمات السلامية وحمام العليل وجبل سنجار.

وعن الدعم المقدم لهؤلاء النازحين، أكد عبد الكريم أن وزارة الهجرة والمهجرين توفر لهم المواد الغذائية بينما تتولى بعض المنظمات خاصة الأممية منها الخيام والدعم اللوجستي، لافتا إلى أن المسؤولية الطبية للمخيمات تقع على عاتق وزارة الصحة وفروعها الطبية.

وعن خطط الوزارة بشأن النازحين، أكد عبد الكريم أن الحكومة عازمة على إغلاق المخيمات في المستقبل القريب – دون أن يحدد تاريخا لذلك – وأن الوزارة تعمل ما بوسعها من أجل توفير مستلزمات الحياة في المخيمات.

من الموصل إلى صلاح الدين حيث العديد من المخيمات وهي الشهامة والشرقاط والكرامة والعلم والقادسية، لا تختلف معاناة النازحين فيها عن معاناة قرنائهم في بقية مخيمات النازحين في العراق.

مصطفى جبر (47 عاما) أحد النازحين في مخيم العلم جنوب تكريت، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إنه وأهل منطقته (العوجة) ممنوعون من العودة إلى ديارهم، إذ أن ميليشيات متعددة مسيطرة على منطقتهم ولا تسمح لهم بالعودة مطلقا.

ويشير جبر إلى أن حال المخيم سيء جدا، إذ لم تقدم لهم الحكومة أو المنظمات أي دعم لوجستي من وقود أو بطانيات أو خيام جديدة مع بدء فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة فيه.

ويختتم جير حديثه موضحا أن مناطق عديدة في صلاح الدين لا يزال أهلها ممنوعون من العودة إليها، فالمخيم يضم نازحين من العوجة ويثرب وعزيز بلد والعويسات فضلا عن الكثير من نازحي ناحية جرف الصخر شمال محافظة بابل.

مشكلات متفاقمة ومتراكبة ومعقدة تلك التي تكتنف ملف النازحين في العراق، إذ تقول عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين في البرلمان “بسمة محمد بسيم ” في حديثها لوكالة “يقين” إن ملف النازحين والمخيمات يعد ملفا سياسيا بالدرجة الأولى قبل أن يكون انسانيا.

وتضيف أن منع مجموعات مسلحة للنازحين من العودة لبعض المناطق تعد المشكلة الرئيسية في استمرار مأساة النازحين والمخيمات، خاصة أن الملف الانساني وصعوبته ترتبط بعودتهم بالدرجة الأولى.

وعن مسؤولية الحكومة تجاه الوضع الذ يعيشه النازحون في المخيمات، أكدت بسيم على أن الحكومة مسؤولة عن جل المعاناة التي يعانيها الشعب العراقي وليس النازحين فقط.

من جانبه يؤكد الصحفي العراقي “عثمان المختار” أن وضع النازحين عمليا لم يتحسن سوى في بيانات الحكومة وتصريحات المسؤولين العراقيين وبعض البرلمانيين، إذ أن آخر زيارة لمسؤول حكومي تنفيذي إلى مخيمات النازحين كانت في شباط/ فبراير الماضي، وكانت لوزير الهجرة رفقة فريق أممي كان يزور العراق، أما الزيارة السابقة لهذه فكانت قبيل الانتخابات البرلمانية منتصف العام الماضي، حيث شهدت زيارات مكوكية لمخيمات النازحين من عدة أطراف لاستلاب أصواتهم.

“يبلغ عدد مخيمات النازحين في محافظة نينوى 5 مخيمات رئيسة في المناطق التي تخضع سيطرتها لسلطة الحكومة الاتحادية”

وعن البيانات الحكومية والتصريحات المتعقلة بالمخيمات، كشف المختار عن أن السلطات العراقية تمارس تضليلا واسعا وتكتيما على المعلومات المتعلقة بالخيمات، مضيفا: “هناك انتهاكات مروعة ترتقي إلى جرائم مكتملة الأركان، لكن لا تحقيق ولا محاسبة، ويمكن التأكد من سوء أوضاع النازحين وتعامل الحكومة معهم من خلال تعاملهم مع المتظاهرين في شوارع بغداد والجنوب والعنف الدموي الذي يلاقونه والبيانات التي تصدر لنفي ذلك رغم أن الكل يشاهد هذا العنف والقمع بالصورة والصوت”.

ويكشف المختار عن أن نحو 60 % من سكان المخيمات هم الذين ترفض الميليشيات عودتهم لمنازلهم، وتحتل مدنهم مثل جرف الصخر في بابل ويثرب وخط اللاين وذراع دجلة في صلاح الدين، والعويسات في الأنبار وبلدات وقرى مختلفة في نينوى.

أما المحلل السياسي “حيدر الموسوي” فيرى في حديثه لوكالة “يقين” أن من يريد فهم وضع المخيمات في العراق فعليه متابعة ما يحدث للمتظاهرين في بغداد والمحافظات التي تشهد تظاهرات منذ قرابة الـ 3 أشهر، إذ وعلى الرغم من الجرائم المروعة التي اقترفت بحق المتظاهرين السلميين إلا أن الحكومة تنفي كل ذلك، وبالتالي فحال النازحين ووضعهم السيء في المخيمات يخضع لذات التضليل الكبير الذي تمارسه الحكومة وفصائلها الايرانية بحق العراقيين جميعا.

تستمر معاناة النازحين في مخيماتهم وللعام الخامس على التوالي وسط تضليل اعلامي حكومي وتراجع مستمر في الوضع الإنساني في تلك المخيمات مع منع الميليشيات للنازحين من العودة لمناطقهم المغتصبة.

المصدر:وكالة يقين

مقالات متعلقة