الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

حوارات لقاء العدد (11) من صحيفة الميثاق مع الأستاذ الدكتور "محمد مظفر الأدهمي" الباحث الأكاديمي في التاريخ السياسي الحديث والمعاصر.

لقاء العدد (11) من صحيفة الميثاق مع الأستاذ الدكتور "محمد مظفر الأدهمي" الباحث الأكاديمي في التاريخ السياسي الحديث والمعاصر.

الميثاق: ما هي الدلالات السياسية والتاريخية لمؤتمر مئوية ثورة العشرين؟

الأدهمي: يمثل المؤتمر الدولي لمئوية ثورة العشرين الذي أقامه مركز الرافدين للدراسات والتطوير ومركز الأمة للدراسات الاستراتيجية في يوم 10/12/2020،بمناسبة مرور مائة عام على انطلاق ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني؛ مبادرة تاريخية تؤكد أصالة وتواصل المواقف الثورية للشعب العراقي فكرا وممارسة في التصدي للاحتلال الأجنبي البغيض، فثورة العشرين قد أصبحت نبراسا لمقاومة العراقيين لكل أنواع الوصاية والغزو والاحتلال، فهي تمثل عمقا تاريخيا لما أعقبها من مقاومة للغزو البريطاني الثاني للعراق عام 1941 والعدوان الإيراني عام 1980-1988 والغزو الأمريكي البريطاني عامي 1991 و2003 ، فالمقاومة هي امتداد لتلك العزيمة والوقفة الشماء والمبادئ التي آمن بها العراقيون منذ ثورة العشرين بأن يكون لهم وطن مستقل يحكمه أبناؤه بعيدا عن النفوذ الأجنبي بكل أشكاله.

الميثاق: ما هي دلالات المشاركة الواسعة للمفكرين العرب في إغناء المؤتمر ببحوث وأوراق عمل عن ثورة العشرين؟

الأدهمي: إن مشاركة المفكرين العرب في مئوية ثورة العشرين دليل على أهمية الأبعاد العروبية الإسلامية التي مثلتها ثورة العشرين في العراق، خصوصا وإن العديد من المناطق العربية قد شهدت في العشرينات من القرن العشرين انتفاضات وثورات مشابهة في سوريا وفلسطين ولبنان ومصر، وكانت جريدة الاستقلال الناطقة باسم الثوار تصل إلى بلاد الشام ومصر، ولذلك فليس من المستغرب أن تحتضن الحجاز وملكها الشريف حسين قادة الثورة من الذين التجأوا إليها بسبب مطاردة السلطات البريطانية المحتلة لهم، مما يدلل أن ثورة العشرين في العراق قد أصبحت رمزا من رموز المقاومة العربية ضد الاحتلال الأجنبي.

الميثاق: كيف تنظر لتلاقي أهداف تورة تشرين مع أهداف ومضامين ثورة العشرين؟

الأدهمي: إن ثورة تشرين الثاني 2019 في العراق وامتدادها إلى يومنا هذا، هو تأكيد على المبادئ والأهداف النبيلة ذاتها التي آمنت بها ثورة العشرين في وحدة العراقيين واستقلاله واستقراره وتجاوزهم للمذهبية والطائفية والعنصرية التي حاول المستعمر في الماضي والحاضر زرعها في النفوس. فقد أكد شباب بغداد و الفرات الأوسط والمدن المقدسة والجنوب في ثورة تشرين إيمانهم الكامل بوحدة العراق ورفضهم للحركات والأحزاب السياسية التي تتخذ من الدين غطاءا لها، لكنها في الواقع تعبث بالبلاد وبمبادئ الدين الإسلامي وتشيع الفساد والخراب والدمار والتخلف والمذهبية والطائفية السياسية، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه أجداد هؤلاء الشباب قبل مائة عام في ثورة العشرين ، عندما وقفوا بوجه المستعمر البريطاني ومحاولاته زرع الفرقة والفتنة بينهم ،فكان تلاحم والتقاء إرادة الشيخ ضاري المحمود في الأنبار مع الشيخ شعلان أبو الجون والشيخ عبد الواحد سكر والشيخ محمد الخالصي وعبد الكريم الجزائري في الفرات الأوسط والجنوب ومع جعفر أبو التمن ويوسف السويدي والشيخ أحمد الشيخ داود ومحمد الصدر وعلي البازركان في بغداد ومع جميل المدفعي في تلعفر ومع الشيخ محمود الحفيد في كردستان العراق ، هو أبرز مثال وألمع رمز للوحدة العراقية في الثورة و مواجهة الغزاة والمحتلين القادمين من الغرب والشرق.

الميثاق: ما هي مخاطر طمس الهوية العربية للعراق وتغييب عروبته لصالح المشروع الإيراني؟

الأدهمي: إن محاولات طمس الهوية العربية للعراق وتغييب عروبته لصالح المشروع الإيراني ليست بجديدة ، فقد حاولت الحركة الشعوبية ذلك في العصر العباسي ، والفرس الصفويون في التاريخ الحديث ، ومن بعدهم نادر شاه، وكريم خان الزند الفارسيان ، ثم جاءت الدراسات الغربية المعاصرة لتتبنى منهجا يحاول إثبات أن المجتمع العراقي عبارة عن (مجتمع شضايا) يشكل قوميات وأديان ومذاهب وطوائف وأعراق متنوعة ، في حين أن السكان العرب يشكلون 85% والكرد 13% والمسلمين عموما 95% والبقية من القوميات والأديان الأخرى قليلة العدد، ولكنهم جميعا متساوون في الحقوق والواجبات منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني عام 2003 ، الذي انتهج سياسة محاولة طمس الهوية العربية للعراق من خلال دستور وقوانين تفرض التمزق المذهبي والطائفي والعنصري في النسيج الاجتماعي العراقي ، فألغيت كلمة عرب والعروبة ، وهيمنت المذهبية والطائفية والعنصرية في السلوك السياسي للمجتمع ، وعزل العراق عن محيطه العربي . لكن هذه الهجمة الفارسية التي تبرقعت برداء الدين لن تدوم وستنتهي شأنها شأن المحاولات السابقة عبر التاريخ لأنها حالة طارئة، ولأن عشائر العراق العربية ترفض أي نفوذ فارسي عليها سواء أكان صفويا أم خمينيا، وقد بدأت بوادر هذا الرفض واضحة في انتفاضة تشرين الشبابية.

الميثاق: ما هي رسالتك للمعنيين بكتابة تاريخ العراق للحفاظ على دوره كمرتكز وقاعدة للحضارة العربية الإسلامية؟

الأدهمي: رسالتي هي أن يقوم المؤرخون والباحثون باستحضار التاريخ المشرق للحضارة العربية الإسلامية بعطاءاتها العلمية والأدبية والمعمارية والفنية والفكرية، والتي كانت بغداد ودمشق والقاهرة وغرناطة مرتكزاتها وعواصمها في وقت كانت فيه أوربا تعيش في دياجير الظلام. والتأكيد على عروبة العلماء المسلمين الذين تريد إيران استلابهم منا، مثلما سرقت مسلة حمورابي في التاريخ القديم، لكونهم سافروا إلى مدن فارسية وسكنوا فيها لنشر الدين الإسلامي والمعرفة والعلم والثقافة، فلا تأثير فارسي حقيقي على العرب، وكل ما وصلنا منهم وترجم إلى العربية بضعة مؤلفات. كما أن اليونان الإغريق لم يقدموا لنا شيئا، وإنما تمت ترجمة عطاءاتهم الحضارية إلى اللغة العربية فتم إحياؤها في بيت الحكمة ببغداد أيام الرشيد والمأمون. هذا هو المطلوب من المؤرخين والباحثين وهو إحياء وتجديد الماضي المشرق الغني بعطاءاته الحضارية لكي نعزز الوعي لدى الشباب بتاريخ أمتهم العربية الإسلامية المشرق على طريق النهوض بالأمة من جديد.

مقالات متعلقة